السبت، 1 محرم 1428 هـ

|| بين الضعف و الفقه في اللغة ||


بسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَه في الحُجَج البوالغ، والنعم السوابغ، والنقم الدوامغ و صلى الله على محمد خير من افتتحَتْ بذكر الدعوات واستنجحت به الطلبات

اما بعد ,,
بين الضعف و الفقه في اللغة
الى اين ؟

هل ستكون اللغة العربية درسا من دروس التاريخ والتراث ؟


ان ضعف التعبير اللغوي عند ابناء الضاد اضحى امرا ملحوظا وهو لا يقتصر على مكان معين او بيئة معينه, فنرى ان هذا الضعف قد تمادى الى ان وصل اقاليم الادباء وكتاباتهم وذلك بارز من خلال استعمالهم نفس اللفظ لاكثر من معنى.
وهذا ما جعلنا نفقتد الدقة اللغوية التي تحلت بها لغتها في عصور مضت .. وليس هناك يا شك في ان هذه مشكلة وصلت الى حد لا يستهان بها والتعامل معها قد يكون مستحيلا لاننا في كل يوم نسعى بطريقة غير مباشره ونعتقد ان لا ذنب لنا في المساهمة في ضياع اللغة والنسب تختلف من شخص لاخر ..

ولذلك فالواجب من كل فرد ان يجتهد ولو بالقليل لان يفقه ويتعلم سنن التعبير في اللغة وان يتبحر قد ما شاء في اللغة ولكي لا يطول الحديث والعتاب فانقل اليكم هذا المثال المشخص بصورة ممتازة لما نحن فيه :

عملية الشٌّرب هي تخص كل كائن حي بشري او غيره وهي من الامور المشتركة بيننا وبين سائر الكائنات فالانسان يشرب والجمال تشرب والكلاب تشرب والحمام يشرب وكانه ليس هناك فرق بين هذه كلها في توصيل الماء او السائل الى الجوف !

ولكن العرب الذي تكلموا باللغة الاصل لاحظوا فروقا ووضعوا لكل منها لفظا خاصا فقالوا :

الكلب : يلغُ
الطير : يَعُبّ
البعير: يكرعْ
الانسان : يشرب !


واعتقد اننا في بعض الاحيان نستعمل في لهجتنا العامية هذه الكلمات الغير تابعة للانسان مثل كلمة : يلغُ التابعة للكلاب اعتقد انها تستعمل للدلالة على الاكل بعجله وشراهه وهذا ان دل على شيئا فانه يدل على مدى ضعف التعبير اللغوي الذي وصلنا اليه ..ووهناك من امثلة اخرى كثيره جدا ..

وهكذا رأينا ولاحظنا الفرق بين وضعنا اليوم ووضع السابقون الاولون الذين كانوا يختارون المعنى المناسب للفظ المناسب في دقه وحسن استخدام.

من الكتاب التي تعنى بهذا الباب : فقه اللغة وسر العربية للثعالبي .

قصة الكتاب من موقع الوراق :
أشهر مؤلفات الثعالبي بعد اليتيمة. وهو كتابان في مصنف واحد، وذلك أن أبا الفضل الميكالي طلب من الثعالبي أن يؤلف له كتاباً في فقه اللغة، وهو الذي سماه بذلك، ورسم حدوده، فسارع الثعالبي إلى تأليفه، وشفعه بكتاب آخر سماه سر العربية، فصارا كالكتاب الواحد. أما فقه اللغة: فيضم (30) باباً جمع في كل باب مفردات لغوية لمعنى تدل على أجزائه أو أقسامه أو أطواره أو أحواله، وجمع الفصول المتقاربة في المعنى في باب واحد. وقد يكتب فصولاً في باب، ويشير إلى أنه كان يجب أن يكتبها في باب سابق ولكن الشيطان أنساه كتابتها، مما يدل أنه لم يتفرغ لإعادة بناء هذا الكتاب كعادته في كتبه. أما سر العربية: فهو عبارة عن فصول غير مبوبة، تناول فيها مسائل في اللغة وعلومها، ونقل معظم بحوثه فيها عن كتاب (فقه اللغة) لابن فارس (انظره في هذا البرنامج) وعكس أحمد أمين الصورة (ظهر الإسلام 2 /121) فحكم بالسبق للثعالبي !. وتنحصر قيمة الكتاب فيما يرى د. زكي مبارك: في نقولاته من الكتب التي لم يعد لها أثر. وذكر الثعالبي في مقدمته حادثة هجوم القفص على ضيعته أثناء تأليف الكتاب، وذلك سنة 420هـ ما يحدد تاريخ تأليفه للكتاب. ونبه د. الجادر إلى أن كتاب الثعالبي المطبوع: (نسيم السحر) مختصر من القسم الأول من كتاب فقه اللغة. اختصره الثعالبي وأهداه لأبي الفتح الصيمري الذي ورد نيسابور مع السلطان مسعود سنة 424هـ وكان له على الثعالبي في غربته بغزنة أياد ذكرها في مقدمة (نسيم السحر). وقد اقتتطع غير مرةٍ أقساماً من كتبه وأهداها لأمراء عصره. فصارت هذه سنة الأدباء من بعده، كما فعل ابن سعيد بكتابه (المغرب في حلى المغرب). أما نسخ الكتاب، فقد وصلتنا بعناوين مختلفة. والنسخة الوحيدة التي تحمل عنوان (فقه اللغة وسر العربية) هي نسخة دار الكتب المصرية. وقد جاء اسمه في نسخة الكتبخانة العمومية في القسطنطينية (معرفة الرتب فيما ورد من كلام العرب) وتحت عنوان (شمس الأدب) في مكتبة الأوقاف بالموصل، وسماه بعض المؤرخين (سر الأدب) وطبع لأول مرة على الحجر في إيران سنة 1858م بعنوان (سر الأدب في مجاري كلام العرب) وطبع لأول مرة بعنوان (فقه اللغة وسر العربية) في باريس سنة 1861 بعناية الكنت رشيد الدحداح، وبمصر على الحجر سنة 1284هـ ثم على الحروف سنة 1880م ثم توالت طبعاته التي يطول عدها. انظر: (الثعالبي ناقداً وأديباً) د. محمود عبد الله الجادر ص99.



وفي الختام لا يسعني الا ان انقل لكم قول قائل :

لغتنا بحر زاخر لا يُسبر غوره , ولا تحصى درره !




والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد ان لا اله الا انت ، نستغفرك ونتوب اليك

وصية امامة بنت الحارث لابنتها عند الزواج


بسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ



بينما كنت اجوب صفحات كتاب : العقد الفريد لابن عبد ربه الاندلسي وجدت شيئا كأني كنت قد رأيته او مر علي من قبل .. واذا بي استحضر القطعة الادبية االتي ندرسها في المرحلة الثانوية المعنونة باسم : وصيتها لابنتها عند الزفاف !

فلاحظت تشابها من حيث الجوهر واختلافا في بعض الامور من حيث السرد المختلف والبداية,وهذا يجعلنا نتعرف اكثر واكثر على جو قصة الزواج واتمام الصورة للواقعة الادبية والتاريخية التي حدثت مذ قرون مضت. ومن الملاحظ ان هناك تفاوتا ادبيا بينهما من حيث انتقاء الكلمات .. كما وهناك ما ذكر بالقطعة التي عرفناها من قبل ما لم يذكر في هذه المقطوعة ..
فمثلا تنهي الام وصيتها في القطعة (الموجودة في كتاب المنهاج المنقول عن كتاب : جمهرة خطب العرب في العصور العربية الزاهرة . ) بجملة : والله متخير لكِ .. ومعلوم ان امامة هي جاهلية وهذا غريب نوعا ما الا اذا كانت من اهل الكتاب وانا شخصيا لا اعرف ان كانوا بني شيبان هم من اهل الكتب او لا ولكن الجاهليين حسب علمي كانوا يمنحون الاهمية الكبرى للصنم او الوسيط للاله الاكبر .. فاظن ان هذا يدل على ان مقاطع مضافة على الوصية الاصل مما غير في ظاهرها !
ومما نلاحظه ايضا من المعلومات الاضافية ان بنت امامة ولدت ولدا كان جد الشاعر المعروف باسم امرؤ القيس وهذا يضيف عند القارئ من الربط بين شخصية الموصية وهي امامة بنت الحارث وشخصية الشاعر امروء القيس ..

واخيرا اود ان اقول انني لم ادرج الموضوع لشأن الاستخفاف بالوصية الموجودة في كتاب المنهاج بل للتقديم والاختصار او الايجاز وطريقة السرد .. وهذا يجعلنا ننظر مرة اخرى في الوصية بوضوح وتمام صورة ..


واليكم ما جاء في الكتاب :


خطب عمرو بن حجر إلى عوف بن محلم الشيباني ابنته أم إياس، فقال: نعم، أزوجها على أن أسمي بنيها وأزوج بناتها. فقال عمرو بن حجر: أما بنونا فنسميهم بأسمائنا وأسماء آبائنا وعمومتنا، وأما بناتنا فينكحهن أكفاؤهن من الملوك، ولكني أصدقها عقاراً في كندة وأمنحها حاجات قومها، لا ترد لأحد منهم حاجة. فقبل ذلك منه أبوها، وأنكحه إياها.
فلما كان بناؤه بها خلت بها أمها* فقالت:



أي بنية، إنك فارقت بيتك الذي منه خرجت، وعشك الذي فيه درجت، إلى رجل لم تعرفيه،
وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة يكن لك عبدا، واحفظي له خصالاً عشراً يكن لك ذخرا.

أما الأولى والثانية:
فالخشوع له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة.

وأما الثالثة والرابعة:
فالتفقد لموضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا الطيب ريح.

وأما الخامسة والسادسة:
فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

وأما السابعة والثامنة:
فالاحتراس بماله، والإرعاء على حشمه وعاليه، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة:
فلا تعصين له أمرا ولا تفشين له سراً، فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره.
ثم إياك والفرح بين يديه إذا كان مهتماً، والكآبة بين يديه إذا كان فرحاً.


فولدت له الحارث بن عمرو، جد امرئ القيس الشاعر.




* امها هي :


امامة بنت الحارث الشيبانية: فصيحة نبيلة جاهلية، كانت زوجة عوف بن محلم الشيباني.لها وصية بعد تعد من افضل ما قيل في موضوعها اوصت بها ابنة لها تزوجها ملك كندة الحارث بن عمرو
(من كتاب الاعلام للزركلي)


اعداد وتقديم اخوكم : احمد العربي

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد ان لا اله الا انت ، نستغفرك ونتوب اليك

الأحد، 24 ذو الحجة 1427 هـ

روعة قرطبة والاندلس


كتاب :

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

للمقري

قرطبة كرسي المملكة في القديم، ومركز العلم ومنار التقى ومحل التعظيم والتقديم، بها استقرت ملوك الفتح وعظماؤه، ثم الملوك المروانية، وبها كان يحيى ابن يحيى راوية مالك، وعبد الملك ابن حبيب، وقد سمعت من تعظيم أهلها للشريعة، ومنافستهم في السؤدد بعلمها، وأن ملوكها كانوا يتواضعون لعلمائها، ويرفعون أقدارهم، ويصدرون عن آرائهم، وأنهم كانوا لا يقدمون وزيراً ولا مشاوراً ما لم يكن عالماًن حتى إن الحكم المستنصر لما كره له العلماء شرب الخمر هم بقطع شجرة العنب من الأندلس، فقيل له: فإنها تعصر من سواها، فأمسك عن ذلك؛ وأنهم كانوا لا يقدمون أحداً للفتوى ولا لقبول الشهادة حتى يطول اختباره، وتعقد له مجالس المذاكرة، ويكون ذا مال في غالب الحال خوفاً من أن يميل به الفقر إلى الطمع فيما في أيدي الناس فيبيع به حقوق الدين، ولقد أخبرت أن الحكم الربضي أراد تقديم شخص من الفقهاء يختص به للشهادة، فأخذ في ذلك مع يحيى ابن يحيى وعبد الملك وغيرهما من أعلام العلماء، فقالوا له: هم أهل، ولكنه شديد الفقر، ومن يكون في هذه الحالة لا تأمنه على حقوق المسلمين، لا سيما وأنت تريد انتفاعه وظهوره في الدخول في المواريث والوصايا وأشباه ذلك، فسكت ولم ير منازعتهم، وبقي مهموماً من كونهم لم يقبلوا قوله، فنظر إليهولده عبد الرحمن الذي ولي الملك بعده، وعلى وجهه أثر ذلك، فقال: ما بالك يامولاي؟ فقال: ألا ترى لهؤلاء الذين نقدمهم وننوه عند الناس بمكانهم حتى إذا كلفناهم ما ليس عليهم فيه شطط، بل ما لا يعيبهم، ولا هو مما يرزؤهم شيئاً صدونا عنه، وغلقوا أبواب الشفاعة، وذكر له ما كان منهم، فقال: يا مولاي، أنت أولى الناس بالإنصاف، إن هؤلاء ما قدمتهم أنت ولا نوهت بهم، وإنما قدمهم ونوه بهم علمهم، أو كنت تأخذ قوماً جهالاً فتضعهم في مواضعهم؟ قال: لا، قال: فأنصفهم فيما تعبوا فيه من العلم لينالوا به لذة الدنيا وراحة الآخرة، قال: صدقت، ثم قال: وأما كونهم لم يقبلوا هذا الرجل لشدة فقره فالعلة في ذلك تنحسم بما يبقي لك في الصالحات ذكراً، قال: وما هو؟ قال: تعطيه من مالك قدر ما يلحق به من الغنى ما يؤهله لتلك المنزلة، ويزيل عنك هذا خجل ردهم لك، وتكون هذه مكرمة ما سبقك إليها أحد، فتهلل وجه الحكم وقال: إلي إلي، إنها والله شنشنة عبشمية وإن الذي قال فينا لصادق:


وأبناء أملاك خضارٍ سادة ... صغيرهم عند الأنام كبير

ثم استدعى عبد الملك بن حبيب وسأله عن قدر ما يؤهله لتلك المرتبة من الغنى، فذكر له عدداً، فأمر له به في الحين، ونبه قدره بان أعطاه من إسطبله مركوباًن وكانت هذه أكرومة لا خفاء بعظمها: "يفنى الزمان وما بنته مخلّدٌ" ثم إن إذا كان له من الغنى ما يكفه عن أموال الناس ومن الدين ما يصده عن محارم الله تعالى، ومن العلم ما لا يجهل به التصرف في الشريعة، أباحوا له الفتوى والشهادة، وجعلوا علامة لذلك بين الناس القالس والرداء.
وأهل قرطبة أشد الناس محافظة على العمل بأصح الأقوال المالكية، حتى إنهم كانوا لا يولون حاكماً إلا بشرط أن لا يعدل في الحكم عن مذهب ابن القاسم.
وقال ابن سارة لما دخل قرطبة:


الحمد لله قد وافيت قـرطـبةً ... دار العلوم وكرسيّ السلاطين

وهي كانت مجمع جيوش الإسلام، ومنها نصر الله على عبدة الصليب.
يقال: إن المنصور ابن أبي عامر -حين تم له ملك البرين، وتوفرت الجيوش والأموال- عرض بظاهر قرطبة خيله ورجله، وقد جمع من أقطار البلاد ما ينهض به إلى قتال العدو وتدويخ بلاده، فنيف الفرسان على مائتي ألف، والرجالة على ستمائة ألف.
وبها حتى الآن من صناديد المسلمين وقوادهم من لا يفتر عن محاربة، ولا يمل من مضاربة، أسماؤهم بأقاصي بلاد النصارى مشهورة، وآثارهم فيها مأثورة، وقلوبهم على البعد بخوفهم معمورة.

ويحكى أن العمارة في مباني قرطبة والزاهرة والزهراء اتصلت إلى أن كان يمشى فيها لضوء السرج المتصلة عشرة أميال، وأما جامعها الأعظم فقد سمعت أن ثرياته من نواقيس النصارى، وأن الزيادة التي زاد في بنائه ابن أبي عامر من تراب نقله النصارى على رؤوسهم مما هدم من كنائس بلادهم، وقد سمعت أيضاً عن قنطرتها العظمى وكثرة أرحي واديها، يقال: إنها تنيف على خمسة آلاف حجر، وقد سمعت عن كنبانيتها وما فضل الله تعالى به تربها من بركة وما ينبت فيها من القمح وطيبه، وفيها جبال الورد الذي بلغ الربع منه مرات إلى ربع درهم، وصار أصحابه يرون الفضل لمن قطف بيده ما يمنحونه منه، ونهرها إن صغر عندها عن عظمه عند إشبيلية فإن لتقارب بريه هنالك وتقطع خدره ومروجه معنى آخر وحلاوة أخرى، وزيادة أنس، وكثرة أمان من الغرق، وفي جوانبه من البساتين والمروج ما زاده نضارة وبهجة.

السبت، 23 ذو الحجة 1427 هـ

تعدد اللهجات


واليكم هذه اللمحة المقتبسه من كتاب فقة اللغة للثعالبي وحيث تجدون فيها لفتة طريفة لطيفة الى لهجات العرب في السابق ايضا فمثلا نرى بنو تميم كانوا يتكلمون بال"اتش" يعني هذا تخمين مني لانني اظن ان المقصود بالشين هو حرف الـ H بالانجليزية .. ومن عشاق الضاد من يعيب اللهجات ويعتبرها ضعفا ولكننا نرى ان اللهجات وتعدد الالسن كان موجودا حتى في العصر الذهبي للغة .. وطبعا من هذه اللهجات ما هو مستعمل الى يومنا هذا واليكم

في حكاية العوارض التي تعرض لألسنة العرب
فقة اللغة وسر العربية لل
ثعالبي



الكشكشة
تعرض في لغة تميم، كقولهم في خطاب المؤنث: ما الذي جاء بش؟ يريدون: بك، وقرأ بعضهم: قد جعل ربش تحتش سرياً، لقوله تعالى: "قد جعل ربك تحتك سرياً"

الكسكسة
تعرض في لغة بكر، وهي إلحاقهم لكاف المؤنث، سيناً عند الوقف، كقولهم: أكرمتكس وبكس، يريدون: أكرمتك وبك

العنعنة
تعرض في لغة تميم، وهي إبدالهم العين من الهمزة كقولهم: ظننت عنك ذاهب؛ أي: أنك ذاهب. وكما قال ذو الرمة: من البسيط أعن توسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم

اللخلخانية
تعرض في لغات أعراب الشحر وعمان كقولهم: مشا الله كان، يريدون ما شاء الله كان

الطمطمانية
تعرض في لغة حمير، كقولهم: طاب امهواء، يريدون: طاب الهواء.

ألفاظ القرآن وامثال العرب



من أمثال العرب
يتمثل من ألفاظ القرآن بأحسن منها وأبلغ




ومرة اخرى لنا موعد مع العلامة والمؤلف الذي ذاع صيته بين العرب وانتشر خبره بين الامم الا وهو ابو منصور الثعالبي وكتابه الاكثر من رائع وحقا ان الثعالبي كان ذا لغة بليغة وذا بيان ساحر وصاحب وصف منتقى وكان اهل للادب والثقافه وقد ابدع في كتبه جميعها فلكل كتاب مميزات تخصه ..

ومن هذا الابداع وجدته يهتم بالفاظ القران والفاظ الرسول والصحابه وطبعا كلنا على علم بماهية المستوى الادبي واللغوي الذي ساد بلاد العرب فيما قبل الوحي وعرفنا وشهد التاريخ وايانا على اولئك الضلعاء والبيلغون كيف انبهروا من حديث نبينا بحيث انهم كانوا يلفقون لرسولنا الكريم على انه شاعر لروعة القران اللغوي وها نحن اليوم نشهد مجال الاعجاز القراني اللغوي يسمو ويرتقي ..وكما عرفنا ان خطب العرب صارت تقارن منازلها وقيمتها من حيث الاستعمال الصحيح للقران الكريم فيها بعد ان كان الشعر ركنها الاول وللاسف نعود مرة اخرى لنفتقد التذوق الادبي للقران .

واخيرا احب ان اقدم لكم بعض الامثال التي كان يتداولها العرب فيما بينهم ويمثلون بها احداثها ومواقف عاشوا ولكن لما انزل على الرسول كتاب من عند الله استبدلهم بخير منها .. ولكن للاسف الشديد اننا لا نقدر هذا الامر ولا نغمقه ولا نشدد عليه ..
واليكم ما ورد :



العرب تقول فيمن يعيّر غيره بما هو فيه: "عيّر بجيرٌ بُجَرَةَ نسي بُجيرٌ خبره".

وفي القرآن: "وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه"




وفي معاودة العقوبة عند معاودة الذنب: "إن عادت العقرب عدنا لها".

وفي القرآن: "وإن عدتم عدنا"، "وإن تعودوا نعد".



وفي ذوق الجاني وبال أمره: "يداك أوكتا وفوكَ نفخَ".

وفي القرآن: "ذلك بما قدمت أيديكم".



وفي قرب اليوم من غد: "وإن غداً لناظره قريب".

وفي القرآن: "أليس الصبح بقريبٍ"



وفي ظهور الأمر: "قد بين الصبح لذي عينين".

وفي القرآن: "ألآن حصحص الحق".



وفي الإساءة إلى من لا يفيد الإحسان إليه: "إعطِ أخاك تمرةً، فإن أبي فجمرة"

وفي القرآن: "ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرينٌ"



وفي فوت الأمر: "سبق السيف العذل".

وفي القرآن: "قضي الأمر الذي فيه تستفتيان".



وفي الوصول إلى المراد ببذل الرغائب: "من ينكح الحسناء يعط مهرها"،

وفي القرآن "لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون".



وفي منع الرجل من مراده: "حيل بين العير والنزوان"

وفي القرآن: "وحيل بينهم وبين ما يشتهون".




وفي تلافي الإساءة: "عاد غيثٌ على ما افسد"

وفي القرآن: "ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة".

وفي اختصاص كل مقام بمقال: "لكل مقامٍ مقال"

وفي القرآن: "لكل نبا مستقرٌ".

خُيلاء فارغ


بسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
اما بعد ,,




فاليكم هذه الحكمة الرائعة جدا والمستخلصه من اعماق العقل الزاخر بالعلم المفيد والفكر النير ..
وجدتها في احد كراسة يوميات معينة اثناء ملاحظتي للحكم الرائعة التي اُدمجت مع كل يوم ويوم ..
ولكن لا بد ان يكن من بينها ما هو لامع وساطع في سماء كل هذه الروائع .. ما يميز هذه الحكمة انها تفيدنا باكثر من درس واحد وتكمن عظمتها في طريقة استخلاص الحكيم لها .. فالتفكر السليم في مخلوقات الله يصنع الحكمة والحكماء .. كيف لا ويقول رب العالمين في ذكره الحكيم :

( وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )

وحتى ان كلمة يتفكرون عادت وتكررت ثمانية مرات .. وهذا دليل واضح على اهمية التفكير والتفكر في خلق الله ..
ولكي لا نشت عن حديثنا فاترككم مع الحكمة ,,

قال حكيم :

وقفت امام حقل من حقول القمح
فرأيت سنابل تتمايل في خيلاء
وسنابل احنت رأسها في حياء
وحين دققت النظر :
رأيت الاولى فارغة والثانية مليئة بحبات القمح



واذا كان احدكم وجد حكمة هنا او هناك فلا مانع ان يشاركنا بها ..وعلى الرحب والسعة !
لان ما قد اعلمه مما جاء في الكتب لا يكون الا غيض من فيض. فقليل من عندي وقليل من عندك ندنوا من الفيض اكثر فاكثر ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد ان لا اله الا انت ، نستغفرك ونتوب اليك

الأحد، 17 ذو الحجة 1427 هـ

روائع من كلام الانبياء


انقل لكم هذه اللمحة اللطيفة من كتاب التمثيل والمحاضره للثعالبي وبالطبع فان روعتها تعود لفحواها الزاخر بكلام خير الخلق كلهم الا وهو انبياء الله ورسله واترككم مع هذا الكلام المكلل بالحكمة والمواعظ الطيبة الحسنة ..

روائع من كلام الانبياء

قال رجل ليوسف عليه السلام:

إني أحبك يا صفي الله، فقال: هل أتيت إلا من محبة الناس لي: أحبني أبي فحسدني إخوتي حتى ألقوني في الجب، وأحبتني امرأة العزيز فلبثت بضع سنين في السجن، فلست أحب أن يحبني إلا ربي.

وقيل له:
أتجوع وفي يدك خزائن الآرض، قال: أخاف أن أشبع فأنسى الجياع. ولما التقى مع أبيه على نبينا وعليهما الصلاة والسلام قال له أبوه: ما صنع إخوتك؟قال: يا أبتِ لا تسألني عن صنيع إخوتي، ولكن سلني عن لطف ربي.

قال داوود لسليمان عليهما الصلاة والسلام:
يا بني لا تشترِ عداوة واحدٍ بصداقة ألفٍ. يا بني: امشِ خلف الأسد والأسود، ولا تمشِ خلف امرأةٍ.

وقيل لأيوب عليه الصلاة والسلام:
ما أشد ما مر بك من البلاء؟قال: شماتة الأعداء.

عيسى عليه الصلاة والسلام قال:
الدنيا قنطرةٌ فاعبروها ولا تعمروها. استعيذوا بالله من شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر. عالجت الأكمه والأبرص فأبرأتهما، وأعياني علاج الأحمق. لا تنطقوا بالحكمة عند الجهال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم. لا تكونوا كالمنخل، يمسك النخالة ويرسل الطحين. لا تطرحوا الدر تحت أرجل الخنازير، يعني: العلم. مثل الدنيا والآخرة كمثل رجلٍ له ضرتان، كلما أرضى إحداهما أسخط الأخرى. ما أكثر الأشجار ، ولكن ليس كلها بمثمر. وما أكثر الثمار وليس كلها بطيب. وما أكثر العلوم، وليس كلها بنافع. وما أكثر العلماء، وليس كلهم بمرشد. ومرّ بقتيلٍ فقال: قتلتَ فقتلتَ، وسيقتل قاتلك.


المصدر : التمثيل والمحاضره للثعالبي

التوراة الانجيل الزبور



بسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ


ما يمثل به من التوراة


من يظلم يخرب بيته.

ارحم من في الأرض، يرحمك من في السماء.

الغنية في القناعة، والسلامة في العزلة.

الحرية في رفض الشهوات.

أوحى الله إلى الدنيا: من خدمك فاستخدميه، ومن خدمني فاخدميه.

من خاف الله خافه كل شيء، ومن لم يخف الله خاف كل شيء.

أكثر ما يخاف العبد لا يكون.

تريد وأريد، ولا يكون إلا ما أريد.

يا موسى: من أحبني لم ينسني، ومن رجا نعمتي ألح في مسألتي.

المال يفنى، والبدن يبلى، والأعمال تحصى، والذنوب لا تنسى.

ليكن وجهك بشاً، وكلمتك لينة تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة.

إذا كان في البيت برٌ فتعبد، وإذا لم يكن فاطلب.

...............................

ما يمثل به من الإنجيل

ارج إذا خفت، وخف إذا رجوت.

عمرك أنفاسٌ معدودة وعليها رقيبٌ يحصيها.

لا تنسَ الموت، فإنه لا ينساك.

في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.

العافية ملك خفي والهم نصف الهرم.

صديق الوالد عم الولد.

الرشوة تعمي عين الحكيم فكيف عين الجاهل؟

ابن آدم حريصٌ على ما منع.

ابك مع الباكين، واضحك مع الضاحكين.

............................................

ما يمثل به من الزبور

تاجروا الله بالصدقة تربحوا من كثر عدوه فليتوقع الصرعة.

لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك.

من بلغ السبعين اشتكى من غير علة.

الشيب نوري، وأنا أستحيي أن أحرق نوري بناري.

العدل ميزان الباري؛ فلذلك هو مبرأٌ من كل زللٍ وميل.

إذا ظلمت من دونك، فلا تأمن عقاب من فوقك.


المصدر : التمثيل والمحاضرة للثعالبي .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد ان لا اله الا انت ، نستغفرك ونتوب اليك

خضرون بن عاميل


بسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ للَه الذي لا يدرَكُ بالأبصار ولا تحثُه الأقدار ولا تحويه الأقطار

و

صلى الله على محمدٍ خيرِ نَبيّ ومبعوثٍ وأفضل وارِثٍ وموروث


اما بعد ,,


قال العلائي :كان الخضر عليه السلام ابن خالة ذي القرنين ووزيره ومشيره وذو القرنين من ذرية يونان بن نوح عليه السلام ويساعده ما في العرائس فإنه جعل بين الخضر وبين سام بن نوح أربعة أجداد وكان في زمن إبراهيم وقد اجتمع به في مكة قال مقاتل كان إبراهيم بفلسطين فسمع صوتا فقيل ما هذا قال ذو القرنين فقال الرجل اذهب إليه فأقرئه مني السلام فلما جاءه قال الخليل ههنا قال نعم فنزل عن فرسه فقيل لي بينك وبينه مسافة بعيدة فقال ما كنت لأركب بأرض فيه خليل الله فقام له إبراهيم وسلم عليه وأهدى له بقرا وغنما وجعل له ضيافة وكان الخضر صاحب لوائه الأعظم وقيل كان ذو القرنين بين موسى وعيسى وهو أحد الأربعة الذين ملكوا الدنيا وسليمان عليه السلام وبختنصر والنمروذ وسيملكها خامس من هذه الأمة وهو المهدي
قال جعفر بن محمد : كان لذي القرنين صديق من الملائكة فقال أخبرني عن عبادة الملائكة في السماء قال منهم قيام وقعود وسجود إلى يوم القيامة ثم تقول سبحانك ما عبدناك حق عبادتك فقال ذو القرنين إني أحب أن أعيش حتى أعبد الله حق عبادته فقال الملك إن أردت ذلك

فإن في الأرض عينا يقال لها عين الحياة

من شرب منها لا يموت حتى يسأل ربه الموت

لكنها في ظلمة فجمع العلماء وقال هل قرأتم في كتب الله أن في الأرض عينا يقال لها عين الحياة فقال واحد منهم نعم عند مطلع الشمس في ظلمة فسار ذو القرنين على ألف فرس من الخيل الأخضر البكر لقوة نظرها وتقدم الخضر أمامه بألف فارس فقال الخضر كيف يفعل من ضل منا عن صاحبه ونحن في ظلمة فقال إن ضللت الطريق فالحق هذه الخرزة فإذا هي في الأرض ودفع إليه خرزة حمراء فإذا صاحت فليرجع إليها الضال فسار الخضر بين يديه فإذا ارتحل هذا فبينما الخضر يسير إذا عارضه واد فغلب على ظنه أن العين فيه فرمى الخرزة فأضاءت الظلمة وصاحت الخرزة فإذا هي على حافة عين ماؤها أبيض من اللبن وأحلى من العسل فقال لأصحابه امكثوا ثم نزل فشرب منها واغتسل ذو القرنين وقد أخطأ العين فنزلوا بأرض حمراء فيها ضوء لا يشبه الشمس وفيها قصر عليه حديدة طويلة عليها طير مزموم أنفه إلى الحديد متعلق بين السماء والأرض فقال الطير يا ذا القرنين ما جاء بك إلى هنا أما كفاك ما وراءك ثم قال يا ذا القرنين أخبرني هل كثر البناء بالجص والآجر قال نعم فانتفض الطير حتى بلغ ثلث الحديد ثم قال كثرت شهادة الزور قال نعم فانتفخ وانتفض حتى ملأ الحديد وسد جدار القصر فخاف ذو القرنين ثم قال ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله قال لا فرجع إلى عادته ثم رأى رجلا فوق سطح القصر فقال من أنت قال صاحب الصور وقد اقتربت الساعة وأنا أنتظر أمر ربي ثم أعطاه حجرا وقال إن شبع شبعت يا ذا القرنين وإن جاع جعت فأخذه ورجع إلى أصحابه وأخبرهم بالقصر وبما رآه وجعل الحجر في كفة الميزان وآخر في كفة فرجح ذلك الحجر حتى زاد أحجارا كثيرة في كل ذلك يرجح عليهم الحجر فوضع في مقابلة الحجر كفة تراب فاستوى الميزان فقال الخضر عليه السلام هذا مثل ضربه الله لابن آدم لا يشبع حتى يحثوا عليه التراب....

قال أنس بن مالك رضي الله عنه رأيت شيخا يقول اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقلت له من أنت قال الخضر ورأيت في تفسير القرطبي في سورة الصافات,, قال أنس كنت في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما كنا عند الحجر وهو مدائن صالح سمعنا صوتا يقول اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها فقال النبي صلى الله عليه وسلم :

يا أنس انظر ما هذا الصوت فدخلت الجبل فرأيت رجلا أبيض الرأس واللحية طوله أكثر من ثلثمائة ذراع
فقال أقرئ محمدا مني السلام وقل له أخوك الياس يريد الإجتماع بك

فجاءه محمد صلى الله عليه وسلم فتأخرت عنهما فتحدثا طويلا فنزلت عليهما مائدة من السماء فدعوني فأكلت معهما كمثرى ورمانا وكرفسا فلما أكلنا جاءت سحابة فأخذت الياس وأنا أنظر إلى بياض ثيابه فقلت يا رسول الله هذا طعام من السماء قال نعم قال ينزل به جبريل في كل أربعين يوما مرة وله كل عام شربة من زمزم فالخضر والياس يصومان رمضان كل عام ببيت المقدس


قال العلائي : في سورة الكهف اسم الخضر خضرون بن عاميل بن اسحاق بن إبراهيم عليه السلام

قال الثعلبي إنه نبي محجوب عن الأبصار...


المصدر : نزهة المجالس ومنتخب النفائس ,, الصفوري [فصل في ذكر الخضر والياس عليهما السلام]


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد ان لا اله الا انت ، نستغفرك ونتوب اليك

السبت، 16 ذو الحجة 1427 هـ

ولكنك كنت دكتاتورا رائعاً..





"سيدي الرئيس، لقد أخطأت كثيراً وأصبت كثيراً. ولكنك كنت دكتاتورا رائعاً. أما أنا، فقد كنت على خطأ دائماً."

بقلم: علي الصراف

الكتابة اليك، في أي وقت آخر، كان يمكن ان تكون موضوعا لسوء الفهم. ولكن بما انك سجين، فما من احد يستطيع اتهامي بالسعي للحصول على "كوبون نفط" ولا على سيارة مرسيدس من تلك التي كنت تشحنها لكل كويتب يمتدحك.

في الواقع، فعندما كانت تنهال عليك المدائح وقصائد الشعر والاغاني والاهازيج، وعندما كانت طلعتك تشكل بمفردها مناسبة للبهجة والاحتفال، كنت واحدا من معارضيك. وكنت لا استهين بسياساتك القمعية وحدها، ولكني كنت أسخر حتى من اللغة الملتوية التي تستخدمها للتعبير عن أفكارك والتي كان "المثقفون" العراقيون من موظفيك يعتبرونها قمة العبقرية. كل شيء فيك كان يثير حفيظتي وخوفي. كنت أرى السلطة، لا المشروع. الغطرسة لا المعنى. الفرد لا المجموع، وبطبيعة الحال... القسوة والعنف لا العنفوان والقوة. وإذ جعلت الفاصل بين العراق وبينك صعباً، فقد زادت الهوة حتى صرتُ، كالكثيرين، مغتربا قبل أن أهرب لابحث عن وطن آخر أقل وحشية.

لقد غادرتُ العراق منذ ان اصبحتَ رئيساً. كنت أقول، ممازحا، ان هذا البلد لا يمكنه ان يتحملنا معاً. فإما أنا وإما أنت. وكنت ما أزال شابا، فيه من الحماقة اكثر مما فيه من النضج. وفيه من الجهل أكثر مما فيه من المعرفة. وبطبيعة الحال، فقد كنت أقول "... ومن أنت؟"

الآن فقط، أشعر كم ان كلاما مثل هذا، قاس ومروع. والآن أقول بخجل "... ومن أنا؟".

كان نظامك في نظري وحشيا في عنفه، بل وذا طبيعة نازية أيضا، اذا اخذت بعين الاعتبار شموليته وسطحيته وتعاليه. ما من طبع من "طبائع الاستبداد" إلا وكان ظاهراً في ظل سلطتك. وبالحشد الهائل من أنصاف الأميين الذين كانوا يلتفون حولك، فقد كان من المستحيل حتى على الأشياء الحسنة التي فعلتها، وهي ليست قليلة، ان تحتفظ بقيمتها او ان تتحول الى شيء يمكن البناء عليه.

سهلٌ جدا القول، ان هؤلاء كانوا هم السبب في تحويلك الى فرعون متجبر، أو انهم هم الذين يتحملون جملة الاخطاء التي ارتكبت في هذا الشأن او ذاك. ولكن ذلك لا يعفيك أبدا من المسؤولية عنهم. فقد كنت أنت نفسك تفترض ان "أهل الولاء" يجب ان يكونوا أقرب اليك من "أهل الخبرة". ولا شك لدي بانك تعرف جيدا الآن، بأن غباء وتهافت "أهل الولاء" هو آخر ما يفيد لحفظ سلطة او لتحقيق أي هدف. انهم
مثل العسل المسموم، لذيذ في مذاقه، مدمر في عواقبه. في حين كان يمكن لـ"أهل الخبرة" ان يكونوا مثل العلقم الشافي، قد يقولون كلاما مُرا ولكن نقدهم يبني
.

بيد اني، وانا انظر لعراق السبعينات والثمانينات من هذا المرتفع الزمني، أدرك انك كنت تعمّر شاهقا. كانت لديك رؤية خارقة لما يجب ان يكون عليه عراق المستقبل. أشعر انك كنت عراقيا أكثر من ملايين العراقيين. قسوة نظامك حالت دون ان نرى ما كنت تراه، ربما، ولكنك كنت تمضي قدما.

عندما كانت قواتك تضطهد الأكراد، حملتُ السلاح لأقف الى جانبهم. لحسن الحظ، كان سلاحي الرئيسي هو قلمي. اما سلاحي الآخر - مسدس ذو سبع طلقات- فقد كان ابعد ما يكون عن ان يشكل خطرا على أي احد، أكثر من خطره على نفسي. كنت اريد ان استخدمه للانتحار، لكي أتحاشى الوقوع بين أيدي اجهزة مخابراتك. وبما اني كنت ضحية تعذيب سابقة على يد احدى تلك الاجهزة، فقد كنت، وما ازال أدرك، ان الموت أرحم مائة مرة من التعذيب. وكنت كثيرا ما أسأل:

هل كان من الضروري ان تكون قاسيا الى تلك الدرجة؟

هل كان يجب التضحية بكل أولئك البشر لكي تقيم عراقا آخر موجوداً في مخيلتك؟

هل كان من الصحيح ان تقيم نظاما شموليا يعد على الناس أنفاسهم؟

كلنا يمكن ان نتفلسف في تقديم الأجوبة. وأجوبتنا غالبا ما تكون قاطعة وحاسمة.

اليوم، ومن مرتفع الخراب الذي يحل بالعراق، فما من جواب يصلح ان يكون جوابا.

الشك، والحيرة المليئة بمشاعر الخزي، هي جوابي الوحيد


ربما كنا نستحق كل ما كنت تفعل.

عندما تنظر اليوم الى اللصوص الذين ورثوا سلطتك، والخونة الذين امتطوا دبابات الغزو ليركبوا على ظهر العراق، والطائفيين الذين يقتلون الناس بالجملة، والمجرمين الذين يمارسون أعمال التعذيب، ألا يخطر لك ان تسأل من أي "سبتيتنك" -بالوعة- خرج كل هؤلاء الوحوش والمشوهون؟

ثم، ألا يخطر لكل معارض ذي ضمير ان يسأل، من أي خزي جاء كل هؤلاء النصابون؛ من أي غابة خرجوا، لينهبوا ويدمروا ما كان يفترض انه بلدهم؟

وهل بقي أي شرف في القول
"اني كنت معارضا".

أنظر اليهم، وسترى انهم العار مجلجلا بعينه.

***

يا سيدي،
يستطيع أي منا ان يقول ان الدكتاتورية لا تبني وطنا. ومجتمع الدكتاتورية هو بطبيعته خراب يغمره العفن. ووحدته الزائفة ليست سوى غطاء مهلهل لشروخ وتمزقات وتشوهات انسانية وأخلاقية لا سبيل الى حصرها.

انت مسؤول عن الكثير مما آل اليه حالنا.

ولكن، في غمرة الشك، ربما كان من الجائز ان نسأل عما اذا كان العراقيون انفسهم أقل أهلية ليكونوا بمستوى الرقي الذي كنا نزمع اننا نأتي منه.

الوحشية ربما كانت وحشية العراقيين انفسهم أيضا. أخلاقياتهم وقيمهم المزيفة ربما كانت هي نفسها السبب في ان تجعلك ديكتاتورا
. وإلا فما الذي يجعلهم اليوم، مثل الذئاب ينهشون لحم بعضهم بعضا. وكيف يجوز لهم التواطؤ مع مجرمين وخونة ولصوص، ليس لتغيير نظام بل لسحق العراق برمته وتمزيقه وتدميره. أتراهم "وطنيون" بأي معنى من المعاني؟ هل لديهم شرف أصلا؟

منذ متى أصبح الشيعي يقتل السني؟ كيف، وثلاثة أرباع الزيجات بينهم مختلطة؟

أهذا عراق أم مزبلة؟
sad.gif

الكثير من العراقيين يستطيعون ان يروا اليوم ان نظامك -الدكتاتوري جدا- استطاع في غضون ستة أشهر بعد انتهاء الحرب مع اميركا ان يعيد بناء كل ما تهدم من البنية التحتية، وربما بالقليل جدا من التكلفة. بل ان اعمال الاعمار والتنمية لم تتوقف أصلا.

أنظر الى مرحلة "ما بعد الدكتاتورية"، فماذا سترى؟

عشرات المليارات من الدولارات من اموال النفط التي احتجزتها الأمم المتحدة ضاعت بين اللصوص واحزاب الاحتلال وشركاته. وما من شيء يعمل. عراق الجعفري والحكيم والجلبي وعلاوي والطالباني والبارزاني وصولاغ وخليلزادة ليس سوى مرآة لانحطاط ثقافتهم ومستواهم الأخلاقي المتدني. لقد صنعوا بلدا يشبههم تماما؛ بلدا أسوأ من أسوأ برميل قمامة؛ بلدَ لصوص ومجرمين وقتلة، لانه الوحيد الذي يسمح لهم بالثراء، والوحيد الذي يمنحهم الفرصة لتقاسم حصص النفوذ والسلطة، ولانه الوحيد الذي يجعل دناءتهم وخستهم شيئا يتوافق مع اخلاقيات الديمقراطية كما يتصورها نازيو البيت الأبيض. ولأنهم كثر، فقد كان من المناسب ان يتحول كل منهم الى تاجر حرب، او تاجر ديمقراطية -لا فرق- وان يجلس كل واحد منهم على تلته الخاصة ليرى من خلالها نفسه "زعيما" و"قائدا" و"مرشحا" لجميع المناصب الممكنة وغير الممكنة.

في وقت من الأوقات، إشتهر العراقيون بسحل المعارضين.

كان ذلك تعبيرا عن وحشية خالصة. ويستطيع المرء ان يفهم من اين جاءت دكتاتوريتك بفظائعها الجليلة.

***

دكتاتوريتك ربما كانت مشكلة لبعضنا، ولكنها لم تكن هي المشكلة بالنسبة لصهاينة واشنطن ولندن.

في الواقع، لم يفعل أولئك الصهاينة شيئا أكثر من دعم الدكتاتوريات... على طول الخط.

هل هو النفط إذن؟

المسألة تقبل الجدل. الهيمنة على ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم، إغراء استراتيجي كاف. وبالنسبة لشركات لصوصية ونهب يشرف عليها مسؤولون كبار في الادارة الاميركية، فان شيئا من ذلك الاغراء الاستراتيجي كان إغراءً على المستوى الفردي أيضا.

ولكن النفط مبذول . وفي النهاية، فانه سلعة للبيع. وشراؤها، والتحكم بأسعارها، ممكن باحتلال أو من دونه.

المشكلة الحقيقية
هي انك كنت تريد ان تحوّل العراق الى قوة إقليمية. قوة تقف شوكة في خصر اسرائيل. قوة ردع نووية مستقلة. قوة لا يعود بوسع الولايات المتحدة او بريطانيا ان تمارس ضدها سياسات "البلطجة" التقليدية.

قوة كهذه، في موقع العراق الجغرافي، كانت ستعني الكثير جدا بالنسبة لاستراتيجيات الهيمنة الغربية، والكثير جدا بالنسبة لتطلعات اسرائيل الاقتصادية في المنطقة ولنظرتها الخاصة لعملية السلام، بل ولوجودها نفسه.

لم تكن دكتاتوريتك هي المشكلة، ولا انتهاكات نظامك لحقوق الانسان، بل أسلحتك للدمار الشامل.

كنت تريد ان تبني وطنا قويا وأمة حرة. وكنت تطالبنا بالولاء الأعمى، لانك كنت تنظر الينا ليس من حيث نقف، بل من حيث ترى نفسك في أعلى نقطة.

نحن لم نر
. ولكنهم كانوا يرون، وكانت فرائصهم ترتعد من المستقبل الذي تقترحه على هيمنتهم وغطرستهم واحتلالهم.

الآن، نستطيع ان
ندرك
، أنت وأنا، لماذا جلبوا لصوصا وإمعات ليحكموا العراق بعدك، ولماذا أشاعوا الخراب في كل جزء من أجزائه، ولماذا يغتالون علماءه واساتذته وخبراءه، ولماذا أحرقوا المكتبة الوطنية ونهبوا المتحف الوطني، ولماذا دمروا بنية البلد التحتية ولم يعيدوا إعمارها، ولماذا مزقوا بين العراقيين على أسس طائفية وعرقية، ولماذا نهبوا أمواله وثرواته، ولماذا يزمعون دفعه الى هاوية حرب أهلية، ولماذا يرفضون الانسحاب قبل أن "يكملوا المهمة"؟

سيدي الرئيس، لقد أخطأت كثيراً وأصبت كثيراً. ولكنك كنت دكتاتورا رائعاً. أما أنا، فقد كنت على خطأ دائماً.

وأنا أعتذر.

أعتذر.. وأبكي من مقلتي دماً على عراق أضعناه كما لم نُضِع بلدا.

عاش بطلا .. ومات شهيدا


عاش بطلا .. ومات شهيدا
بقلم: علي الصراف

كل الذين لديهم ثأر ضد صدام، أخذوه. ولكننا سنرى أي عراق سيبنون.



مرفوع الرأس جاء، ومرفوع الرأس ذهب. وقف أمام موته بشرف وكرامة وعزة نفس لا يقدر عليها إلا الأبطال الحقيقيون.

مات وقرآنه بين يديه،..

مات وهو يهتف "الله أكبر"،..

ومات وحرية العراق وعروبة فلسطين كانتا نداءه الأخير.. الأخير.

حاولوا إذلاله، ولكنه أذلهم.

ساوموه على حياته من اجل أن يرهنوا مستقبل العراق، فساومهم على موتهم من اجل عودة وطنه سيدا مستقلا.

أرادوا منه أن يبيع لهم موقفا، فاشترى موته بموقف لن يختلف في شجاعته وبسالته أحد. فانتصر عليهم حتى أخر لحظة في حياته، وسيظل منتصرا عليهم الى الأبد.

وأخيرا، أسرعوا بقتله، لأنهم سئموا هزيمتهم أمامه. ضاقوا ذرعا بخذلانهم فبطشوا به.

دخل في رحاب الشهداء من أوسع الأبواب، وهذا حق لن يقدر أي أحد أن يسلبه منه.

وسجل شهادته للتاريخ بجرأة المحارب، وهذا ما لن يقدر أي أحد أن ينكره عليه.

ودفع بموته، كأي بطل من أبطال التاريخ، ثمن الوقوف ضد الغزاة وضد جبروت القوة الطاغية، وهذا مكسب لا يكسبه العابرون.

وسنختلف فيه وحوله وعليه، مثلما يختلف البشر حول الكثير من قادة التاريخ. ولكن صدام حسين، الذي قدم موته على حبل المشنقة، فداء لما يؤمن به، سيظل، الى الأبد، واحدا من قلائل المناضلين الذين جعلوا من حياتهم تحديا صارما حتى الرمق الأخير.

وسنختلف فيه وحوله وعليه، كما نختلف حول كل قضية، يراها فسطاط من الناس عادلة ويراها غيرهم باطلة، ولكن أحدا لن يختلف في أن صدام حسين دفع المهر الأغلى دفاعا عن قضيته وموقفه.

وسنختلف فيه وحوله وعليه، كما نختلف حول الكثير من مفاهيم الحرية والعدالة والطغيان والجبروت والديمقراطية والدكتاتورية، ولكن أحدا لن يختلف في أن صدام حسين كان صاحب مشروع استراتيجي، تاريخي وكبير، يجر وراءه الاختلاف في المفاهيم بدلا من أن ينجر المشروع نفسه وراء صف دون آخر منها.


ولكن هل سنختلف في انه مات شجاعا وباسلا؟

هل سنختلف في انه كان صاحب موقف صلب وجريء؟

هل سنختلف في انه خسر كل شيء، وتعرض لكل شيء، ولم يساوم؟

كان صدام حسين شيئا من قبيل: أنام ملء جفوني عن شواردها، ويسهر الخلق جراها ويختصموا.

كان شيئا من قبيل: وإنا لقوم لا توسط بيننا، لنا الصدر دون العالمين أو القبر.

وكان شيئا من قبيل: بلادي وإن جارت علي عزيزة، وأهلي وإن ضنوا علي كرام.

ولهذا كتب رسالته الأخيرة حبا في العراقيين ودفاعا عن وحدتهم، ومات دفاعا عن شرف بلادهم.

مات
صدام وشرف العراقيات المهدور، تحت سلطة الغزاة، نُصب عينيه، ونُصب قلبه، ونُصب ضميره.

مات
وهو يسخر من العملاء والأذناب والمأجورين ويربأ بكرامة العراقيين أن تقبلهم.

مات
وهو يسمو بنفسه عاليا، وعاليا، وعاليا حتى السماء التي لا يطالها إلا الخالدون.

نصبوا له مسرحية، فجعلها فضيحة لانحطاطهم.

ساقوا له أقوى جيوش الكون، فساق لهم بسالته أعزل ومقيدا وسجينا.

تحدوه بقوتهم، فتحداهم بموته.

قالوا له: أنت دكتاتور، فقال لهم: وانتم كلاب.

قالوا له: ارتكبت جرائم، فقال لهم: كنت عن رفعة وسمو العراق أدافع.

قالوا له: غزوت الكويت، فقال لهم: من أجل شرف العراقيات (الذي أراد الكويتيون ان يشتروه بدينار) ذهبت لأحارب.

كان يعرف إن موته مقبل، فلم يُدبر.

كان يعيش مأساته، وظل قادرا على أن يضحك ملء قلبه.

كان يرى في إمعات الاحتلال إمعات، وبغطرسة الكبير ترفع عليهم.

عاش بطلا، ومات شهيدا، وكنا بحاجة الى شهيد، ليكون مشعلا ورمزا، نختلف فيه وحوله وعليه، إلا إننا لا نختلف في صلابته، ولا نختلف في نزاهة يده، ولا نختلف في موته مرفوع الرأس.


مات صدام، ولم يمت. وسيظل حيا على مر الأيام.

وبالأحرى، فقد مات كل الذين قتلوه.

فهم ماتوا بعجزهم عن الإطاحة بشجاعته،..

ماتوا بفشلهم في محاكمته محاكمة عادلة،..

وماتوا بموت ضمائرهم عن رؤية الظلم الذي حاقه الغزاة والطائفيون بعراق عظيم.


كان ديكتاتورا، يقولون. ولكنها كانت دكتاتورية المشروع، لبناء عراق عظيم، لا دكتاتورية الطغاة الفارغين.

وكثر هم الدكتاتوريون، إلا انهم لا يُلاحقون ولا تُغزى أوطانهم ولا يُقتلون، وعلى كراسيهم باقون، لأنهم لا يهشون ولا ينشون، ولا هدفا ساميا يبتغون.

كانوا
قميئين وقبيحين بقوتهم عليه، وكان جميلا بضعفه وعزلته.

كانوا
جبناء بقدرتهم على قتله، وكان باسلا بتغلبه على موته.

وكانوا
في مسرحهم كومبارس، وكان، وسط كل الحشد، سيد المشهد.

والآن،..

كل الذين لديهم ثأر ضد صدام، أخذوه. ولكننا سنرى أي عراق سيبنون.

جمهورية الموت والخراب، هي جمهوريتهم،..

مستنقعات الدم والمذابح الطائفية ستكون سلاحهم،..

مليارات النهب والسلب ستعلو وتعلو وتعلو في حساباتهم،..

إنما من اجل يثبتوا للتاريخ وللناس أجمعين، انهم لم يحاربوا صدام بل جاءوا ليحاربوا العراق نفسه، وليمزقوه ويمرغوا انف كرامة العراقيين بوحل أعمال القتل والتعذيب والاغتصاب التي هم عن جرائمها ساهون.

هذا ما سيفعلون.

نحن نعرفهم. نعرف أي كلاب هم. ونعرف أي انحطاط وابتذال هو انحطاطهم وابتذالهم. وسيكون الناس، كل الناس، عليهم شهود.

سنرى أي خراب سيكون.

وسنرى انهم أرادوا بموت صدام أن يموت عراق العلماء وأساتذة الجامعات والخبراء الذين صاروا يُنحرون، في ظل سلطتهم، نحر الخراف.

و
سنرى
إن عراق العراقيات (بدينار) هو عراقهم، عراق زواج المتعة بين الاحتلال ونصابيه، عراق الدعارة الطائفية على حساب وطن شامخ وعزيز. عراق "الحلاوة بجدر مزروف" (عراق النفاق والمنافقين)، لا عراق المشروع، أي مشروع، سواء اختلفنا أو لم نختلف فيه. فهذا ما لا يريدون. وهذا ما لا يقدرون، وهذا ما لن يكون، لان سادتهم لا يسمحون لهم به، ولأنهم من عواقبه يخشون.

سنرى، وبأنفسهم سيرون.

سنراهم يخدمون سادتهم في طهران لتكون لديهم أسلحة دمار شامل، ذاتها التي حرموها على بلادهم.

سنراهم يتقاسمون العراق حصصا، كل على مقاس "مداسه" الطائفي (نعاله، أو عمامته، لا فرق)، فإذا كبرت الجريمة، سيقولون "فلنوقف الفتنة الطائفية".

سنراهم يحولون بلدا مستقلا كان يوشك أن يصبح قوة إقليمية عظمى الى بلد تابع وذليل وجائع.

فهل مات صدام حقا؟

كان يمكن لصدام أن يموت، كما يموت أي إنسان، او أي دكتاتور. ولكنهم، بـ"ولية المخانيث" (تحت ستر الاحتلال وغطائه) زادوا من جعله بطلا، وبطائفيتهم جعلوه رمزا للوطنية، وبفشلهم في كل حقل من حقول البناء سيجعلون حتى من أصعب أيامه عيدا.

وسيكنسهم التاريخ، كما كنس كل العملاء من قبلهم، وسيظل صدام حيا، نختلف ولا نختلف فيه: بطلا ودكتاتورا و...شهيدا في آن معا.

بعضنا أيده على طول الخط، وكان يدرك فيه ما لم يدركه الآخرون،..

وبعضنا عارضه دكتاتورا،

وعاد ليمجده أسيرا وشهيدا.

فهل يموت صدام كهذا؟

أخطاؤه، بل وربما خطايا نظامه هي التي ستموت، ويبقى البطل والشهيد حيا.

والآن،

من كان لديهم ثأر ضد صدام، فقد أخذوه. مبروك.

ولكن ثأرهم ضد العراق لم يكتمل بعد. وسيرتكبون كل جريمة في سجلات الحقد والكراهية من اجل أن يركع هذا البلد على ركبتيه يستعطي العطف والرحمة، وسيجعلون الملايين يشحذون، وشرفهم يبيعون.

ولكنه سيكون عراق الجهاد والمجاهدين أيضا.

عراق الملايين الذين من اجل حريتهم سيقاتلون،..

من اجل شرف نسائهم سيبذلون الغالي والنفيس،..

ومن اجل سيادة واستقلال وطنهم سيحاربون،..

يموتون أو يعيشون، لا فرق، ولكنهم مرفوعو الرأس سيبقون.

وسيخسأ الطائفيون والعملاء والمأجورون.

صدام لم يمت.

ولكن مات الدكتاتور، وسيظل الشهيد حيا.

علي الصراف

من هم عرب 48 ؟؟

انني وبعد ان خضت تجربة لا بئس بها في الساحة العربية الإسلامية الاليكترونية , كالمنتديات والمدونات , وموقع شتى , اثارني دائما ان هناك نسبة لا بئس بها لا يعرفون عن عرب 48 اي شيئ وإذا كانوا يعرفون فمعلوماتهم مغلوطة نوعا ما .. واصلا هناك من استغرب بوجود عرب داخل اسرائيل !!! فمن فضلك اقرا هذا السطور قبل الدخول وبإسم الله نبدا : عرب الـ48، هي التسمية الشائعة في العالم العربي للفلسطينيين العرب الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل (الخط الأخضر، أو خط الهدنة 1948).(يستخدم مصطلحي "عرب إسرائيل" و "الوسط العربي" للإشارة إليهم في الإعلام الإسرائيلي، كما يستخدم مصطلح "الأقليات العربية"، لاحظ استخدام صيغة الجمع) هؤلاء العرب هم من العرب آو أنسال العرب الذين بقوا في قراهم وبلداتهم بعد حرب الـ48 وإنشاء دولة إسرائيل، أو عادوا إلى بيوتهم قبل إغلاق الحدود. تضم الإحصائيات الإسرائيلية الرسمية سكان شرقي القدس وهضبة الجولان إلى "عرب إسرائيل" بالرغم من أن أغلبيتهم حائزين على مكانة "مقيم دائم" في إسرائيل ولا يملكون الجنسية الإسرائيلة. حسب الإحصائيات الإسرائيلية الرسمية يشكّل المسلمون حوالي 83% منهم ، 12% من المسيحيين و5% دروز. يقدّر عدد مواطني إسرائيل العرب والحائزين على مكانة "مقيم دائم" بما يقارب 1،413،500 نسمة1، أي 19.87% من السكان الإسرائيليين2 وهم يقيمون في ثلاث مناطق رئيسية: جبال الجليل، المثلث وشمالي النقب. أما من بين المواطنين فقط فتكون نسبة المواطنين العرب حوالي 16% من كافة المواطنين الإسرائيليين..من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة أخيراً : معلومة مهمة جدا الا وهي ان دخول الجيش الاسرائيلي غير متاح للعرب المسلمين والمسيحيين بسهولة خوفا من عدم الولاء للدولة !