الخميس، 15 رمضان، 1428 هـ

من كشكول عرب الـ 48


من كشكول عرب الـ 48

في القبول والتسجيل للتعليم العالي في إسرائيل


تقديم واعداد : أحمد العربي


ما إن بزع بصيص القرن الحادي والعشرين حتى بدأ الناس يوقنون بأهمية الدراسة الاكاديمية في غضون السباق العلمي والتكنلوجي الذي يسيطر عند الشعوب المتحضرة مما جعل التعليم يبدو وكأنه وسيلة ناجحة لمستقبل واعد ومشرق !




هذه الظروف وهذه العوامل جعلت الاهالي ينهضون لتشجيع ابنائهم ذكورا وإناثا للإلتحاق بالتعليم العالي مما ادى الى ازدياد ملحوظ في عدد المقاعد الدراسية فما كان من الجامعات والمؤسسات الاكاديمية ان تبدأ بإنتهاج خطة تقوم على تصعيب الخطوات المؤدية للقبول في الجامعة وخصوصا في المواضيع الطبية والهندسية ..

القبول في الجامعة يتكون من علامة مؤلفة من :

1) المعدل النهائي للطالب في المرحلة الثانوية "البجروت" وتمثل هذه العلامة بشكل عام 25% من علامة القبول وهو جزء بسيط تقريبا نسبيا لكون هذه العلامة محصلة مهود الطالب خلال 12 سنة من حياته الدراسية وبشكل عام نستطيع ان نقول ان الحصول على معدل عالي لا يتطلب اجتهاد مفرط ولا ذكاء خارق , فطالب كان حاضرا في جميع الفصول الدراسية وكان يشارك ويتابع فطبيعة الحال ان يحصل على معدل بعلامة عالية .




2) علامة الامتحان السيكومتري وهو امتحان اشبه بامتحنات الذكاء المعروفة عالميا كما ان هذا النظام الاختباري موجود في دول كثيرة من العالم الغربي ولكن لم اسمع يوما انه موجود في احدى دول الشرق , وبالنسبة للمؤسسات الاكاديمية يُعتبر هذا الامتحان وسيلة لرصد احتمالات النجاح في الدراسة الاكاديمية. وتشكل علامة الامتحان التي تقدر من 200 الى 800 نسبة 75% من علامة القبول .
يتكون الامتحان من ثماني فصول , فصول التفكير الكلامي لفحص القدرات اللغوية وفصول التفكير الكمي لفحص القدرة على استخدام الاعداد والمصطلحات الرياضيه لحل مسائل كمية بالاضافة على القدرة على تحليل معطيات بصور مختلفه وفصول اللغة الانجليزي لفحص مدى التمكن من اللغة .
ان هذا الامتحان يعد من اكثر الاختبارات صعوبة بين اوساط الطلبة سواء كانوا عربا او يهودا ولكن كما تبدي الاحصائيات ان علامات اليهود اعلى من العرب وقد يعود هذا لسبب مهم وهو ان النظام التعليمي في المدراس اليهودية يكون فيه اهتمام منذ الصغر للتفكير السيكومتري بينما هذا شبه معدوم في المدراس العربية والله اعلم .. ولكن الصعوبة لا تكمن عند هذا الحد بل عند اكتساب المهارات السيكومترية التي يجب ان تتوافر لدى المتقدم للامتحان فهذا الامتحان المكون من ثماني فصول حيث يوجد 200 سؤال على الطريقة الامريكية وكل فصل حُدِّدَ له 25 دقيقة يجب ان يحل فيها الطالب 26 سؤالا مما يعني ان السؤال يجب ان تحدد له وقتا مقدارة 50 ثانية , فهذا العائق الزمي المتمثل بالاوقات القصيرة جدا لن يتأتى عن الطالب بالتمنى ولكنه يتطلب الجهود الحثيثة المفرطة في التدريب والتمرس على حل كميات كبيرة من الاسئلة في جميل المجالات.
مما يُذكر في مثل هذا المقام ان هناك عائق مادي يواجه العديد من الطلاب بينما يمثل هذا العائق موردا اقتصاديا جيدا وحرى اقتصاديا فعالة على مستوى الدولة , فلكي تتقدم للامتحان وان تحلم او تتوقع علامة عالية لا بد في معظم الحالات من التسجيل مع احدى شركات التي تضمن لك تحضيرا جيد السمتوى لكي تكتسب المهارات وتتمرن بالشكل المطلوب وتحظى بنصائح المرشدين في سبيل اعلى علامة.
في الفترة الاخيرة ازددات عدد الشركات التي تقدم الدورات التحضيرية مما ادى انخفاض معدل سعر الدورة العادية الى تكلفة مقدارها 700 دولار تقريبا بينما دور على مستوى عالي (وهي غير منتشرة في الاوساط العربية) قد تكلفك ضعفي ذاك المبلغ اي 1500 دولار , وفقط بهذة الدورات تستطيع التمكن من المواد المقترحة واكتساب المهارات السيكومترية وبعد ذلك ذهب للتسجيل للامتحان وسيكلفك التسجيل 100 دولار فنرى ان الامتحان قد يكلف الطالب الذي سيقوم بالامتحان لمرة واحدة 800 الى 1600 دولار اي ما يعادل من 160 الى 320 ساعة عمل يقوم بها عامل عادي في اسرائيل.
اذن نحن نتكلم هنا عن مبالغ ليست ببسيطة وتشكل حركة اقتصادية قوية وفعالة لا يمكن للدولة ان تتخلى عنها رغم انه في حالة الغاء هذا الامتحان سيتكمن العديد من الطلاب من دراسة المواضيع التي ارادوها , ولكن كيف للدولة ان تتخلى عن هذه العوائد المادية التي حسبناها حسابا سطحيا حتى دون التعرض الى ان الطالب لن يحصل على العلامة التي يريدها من المرة الاولى مما سيؤدي به الى اعادة الامتحان اكثر من 3 مرات حتى يتمكن من الحصول على علامة جيدة 600+ ولكي تتقدم مرة اخرى ستدفع 100$ تسجيل وقد تشتري كتبا ب110$ اخرى او انك تقوم بدورة تدريبية بسيطة ب200$ تتكون من 8 لقاءات .. واضف الى ذلك المواصلات التي سيستخدمها الطالب من والى المعاهد .
بعد كل هذه التكاليف الباهظة لا احد يضمن لك علامة عالية سوى اجتهادك المفرط قدّره البعض بـ5 ساعات يوميا لمدة شهر بينما معظم الطلاب الذي اعرفهم وحصلوا من على علامات عالية من المرات الاولى درسوا 10 ساعات لمدة شهر او شهر ونصف ..




3) امتحان معرفة اللغة العبرية وهو اسهل عقبة يواجهها الطالب فهو سهل عادةً لان ما من طالب بلغ من العمر 16 سنة في ظل النظام التدريسي الاسرائيلي (حتى لو كان في مدرسة عربية ) لا بد ان يلم الماما يمكنه من النجاح في هذا الامتحان بسهولة وهذا الامتحان غير مطلوب في بعض الجامعات.







احببت ان اسطر هذه الكلمات في سبيل تقديم مبسط للصعوبات والعوائق التي قد يواجهها الطالب عندما ينوي الالتحاق بجامعة من الجامعات هنا في اسرائيل وهذا الامقال لم يشتمل على جميع العوائق فهناك عوائق من تحديد الجيل في بعض المواضيع كما وهناك امتحان عبارة عن مقابلة ويُقال ان صعب جدا وهو معد لطلاب الطب ..




الخميس، 8 رمضان، 1428 هـ

يوميات مبدع .. القراءة طريقك الى الثقافة



يوميات مبدع .. القراءة طريقك الى الثقافة



كعادتي عند كل زيارة لمدينة القدس العربية, احرص ان ازور في السوق المكتبات التي اعرفها من باب تأييد الكتاب واهله وتقديرا لعظمته وامتثالا بقول احد الحكماء لبنيه : يا بَنيَّ لا تقوموا في الأسواقِ إلاّ على زَرَّادٍ أَو وَرَّاق .. واني والحق يقال انني منذ الصغر احب الاسواق وزيارتها ولكن عندما عرفت مواقع الورَّاقين بت اشعر برونق خاص لهذه الاسواق فلم اعرف في الاسواق انفع من حانوت يباع فيه خير جليس , كتاب قال فيه المتنبي :



اعز مكان في الدنيا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب



دخلت إحدى المكتبات اسأل عن قائمة كُتبٍ تعرفت عليها عن طريق الشبكة العنكبوتية وعزمت على شرائها وما إن بدأت بذكرِ اسماءِ الكتب إستوقني البائع وقال لي : ليست عندنا هذه الكتب ..



تأثرت بعض الشيء لعدم وجود الكتب التي قصدتها وعدم وجود مكتبة على مستوى عال في بلادنا نجد فيها ما اردنا من الكتبة التراثية ذات الورق الاصفر .. لم يردعني هذا عن البحث عن كتابٍ قيل فيه :



خير المحادث والجليس كتاب .. تخلو به ان ملّك الاصحاب



لا مفشيا سرا اذا استودعته .. وتنال منه حكمة وصواب



فوقع طرفي على كتاب ارتحتُ لعيانهِ، واهتززتُ لعُنوانِهِ واستملحت غلافة .. وكأن الظفر به نعيم والنظر فيه فتح عظيم , كان كتاب يوميات مبدع الجزأ الثاني بعنوان ٍ جانبي : قفاز المهارة .. كان في العنوان جاذبية تُشعر المتأمل فيه بالابداع يتعانق والمهارة كي يكونان نتاجا عظيما لم يسبق لي ان عرفت عن مؤلف كتب والف مثل هذا المؤلـّف.



شرعت في قراءة ما كُتِب على الغلاف من كلماتٍ مشجعة في القدرات المكنونة في داخل كلٍ منا فزادني اعجابني بالمؤلف وكتابه , وفتحت الفهرس فازددت رغبة في اقتناءه . سألت البائع عن سعره فاجابني ان هذا الكتاب بجزأيه يباع بـ 25 شاقلا وازددت فرحة لمّا عرفت ان هناك جزء اخر لهذا الكتاب الذي كان لي كالماء للعطشان بمجرد معاينته .. واستطردت هذا الشعور الجميل بشعور من الاسف وكنت اقول في نفسي : سبحان الله مثل هذه الكتب تباع بمبالغ بخسةٍ وعند اليهود يبيعون الكتب البسيطة باسعار غالية نسبية تصل الى ضعفي وثلاثة اضعاف سعر كتاب يوميات مبدع بجزأيه , فكتبهم وان كانت غالية الثمن تجد الاقبال وكتب مؤلفينا تبعار بهذا الثمن ولا تجد من يشتريها غالبا ..



تناولت الجزأ الاول من الكتاب وهو : القراءة طريقك الى الثقافة , والحق يقال انني في البداية ظننته كأي كتاب يريد مؤلفه ان يقنعك بأهمية القراءة بالصورة المعهودة والمألوفة ولكن سرعان ما تغير هذا الانطباع الاول بفتحي للكتاب وتصفحي لمقدمته وخاتمته وفهرسه , انه كتاب ارشادي وعظي يتناول اداة من ادوات الثقافة الا وهي القراءة فتجد في المدارك التي ينبغي للمطالع فهمها وطرقا يحسن فيها اداءه وتسوّي اهدافه كل هذا بأسلوب عبقري يجعل المتناول للكتاب يشعر بحاجته الملحة للثقافة والتثقّف عن طريق القراءة ..



في فصله الاول يتناول موضوع الثقافة بصورة ذكية ما بين تساؤلات قد تخطر ببال اي انسان وما بين عرض لمعلومات قد يحتاجها اي قارئ ومطالع, وفي فصله الثاني يأتي دور الترغيب في القراءة ومنافعها, وفي فصله الثالث تجد الاثارة والدهشة حول ما يتعلق باستراتيجيات القراءة السريعة ومن العناوين الجذابه فيه هي : كيف تتصفح كتبا بأكملها في خمس دقائق ؟ , ويكمل في فصله الرابع بذكر طرق ووسائل لتحسين القراءة الوظيفية للامتحانات والاختبارات , اما في فصله الخامس فيذكر طرق القراءة والاغراض منها واختلاف الاساليب فيها , وعند الفصل السادس يتناول القراءة في القرن الحادي والعشرين وما يخصها من مميزات او طرق. وفي الفصل السابع والثامن يعرض عرضا تاريخيا عن الكتاب والمدارس في الاسلام وهو فصل يُشعرنا بالحسرة على ما كان من كتب عظيمة في تاريخنا كان مصيرها الحرق والنهب والاهمال بصور فظيعة , واما في الباب التاسع يعرض المؤلف قضية العزوف عن القراءة من جميع نواحيها في وسائل للتشجيع على القراءة او حب القراءة كما ويعرض بعض الاسباب لهذا العزوف , واخيرا في فصله العاشر يعرض امراض القراءة بصورة علمية ويحمل معلومات غريبة حقا !



كل هذا كان قد جعلني اقوم بتأجيل مطالعة وتصفح كتاب : قفاز المهارة الذي كان سببا في تعرفي على الجزأ الاول الى ان انتهيت من الكتب الذي وجدت في مذاقا لذيذا ونفعا جليلا..



نرى ان المؤلف محمد السعيد في مقدمته تعرض لأسئلة ملتاعة يتسائل فيها ما الثقافة وماذا قدمت لنا ؟ وهل هناك مثقف عربي ؟ وما هي ادوات الثقافة ..



ما يثير , ان ادراج مثل هذه الاسئلة وغيرها في المقدمة توحي على فكرة نيّرة ترد في الكتاب وفي العقل المدبر المؤلف لهذا الكتاب وهي ان القراءة ليست الا اداة من ادوات الثقافة وهذا هو الصواب بعينه .



لان القراءة اذا لم توصل الى الثقافة الصحيحة وشخصية المثقف المرجوة فاين النفع منها ؟ ومن الجدير ذكر تعريفا للثقافة يظهر في الصفحات الاولى من الكتاب : هي سر هذه الحضارات ونور يضيء الطريق امامها لنسير في دروب الحياة ونرى الامور بمصباح العقل وهي دعوة مستمرة للمعرفة والفهم وهي ذلك المولد الذي نحول به الاحلام والامال من خلال امكاناتنا الى انجازات.



لقد ابدع الاستاذ محمد السعيد في هذا التعريف الموجز الذي يحمل بين كلماته وما ورائها معانٍ عظيمة ودعوة راقية للشروع والنهوض نحو مستقبل واعد برعاية الوسيلة المثلى وهي الثقافة في خدمة رسالة العبودية التي وُجدنا من اجلها وهذا الكتاب كان بمثابة احسن خدمٍ للثقافة.



ان الكلام في مثل هذا الإنتاج الذي امتع الابصار واتحف الاسماع يطول ويطول ولكنني اعتقد بانني مهما قلت في حق هذا الكتاب فانا مقصر لا محالة وذلك للنفع العظيم الذي عاد علي من خلال مطالعتي لهذا العمل الإبداعي فلن اطيل كلامي لاقنعك باهمية الكتاب عملا بمقولة السباعي رحمه الله حين قال : ليس عليك ان يقتنع الناس برأيك ولكن عليك ان تقول للناس ما تعتقد انه الحق !



وختاما نسأل الله ان يجازي المؤلف ومن اعانه على اخراج هذا المؤلّف الى الضوء خير الجزاء والثواب .



8 رمضان 1428



19.92007



تقديم : أحمد العربي

الأربعاء، 7 رمضان، 1428 هـ

بيان معنى المذهب واختلاف الناس فيه


بيان معنى المذهب واختلاف الناس فيه

من : ميزان العمل للإمام ابو حامد الغزالي صاحب إحياء علوم الدين


لعلك تقول كلامك في هذا الكتاب إنقسم إلى ما يطابق مذهب الأشعرية وبعض المتكلمين، ولا يفهم الكلام إلا على مذهب واحد، فما الحق من هذه المذاهب؟ فإن كان الكل حقاً فكيف يتصور هذا، وإن كان بعضه حقاً فما ذلك الحق؟ فيقال لك إذا عرفت حقيقة المذهب لا تنفعك قط، إذا الناس فيه فريقان:


فريق يقول المذهب اسم مشترك لثلاث مراتب:


إحداها ما يتعصب له في المباهاة والمناظرات، والأخرى ما يسار به في التعليمات والإرشادات، والثالث، ما يعتقده الإنسان في نفسه، مما انكشف له من النظريات.


ولكل كامل ثلاثة مذاهب بهذا الاعتبار. فأما المذهب بالاعتبار الأول، فهو نمط الآباء والأجداد، ومذهب المعلم ومذهب أهل البلد، الذي فيه النشوء. وذلك يختلف بالبلاد والأقطار، ويختلف بالعلمين. فمن ولد في بلد المعتزلة أو الأشعرية أو الشفعوية أو الحنفية، انغرس في نفسه منذ صباه التعصب له والذبّ دونه والذم لما سواه. فيقال: هو أشعري المذهب أو معتزلي أو شفعوي أو حنفي، ومعناه أنه يتعصب، أي ينصر عصابة المتظاهرين بالموالاة، ويجري ذلك مجرى تناصر القبيلة بعضهم لبعض. ومبدأ هذا التعصب حرص جماعة على طلب الرياسة باستتباع العوام، ولا تنبعث دواعي العوام إلا بجامع يحمل على التظاهر. فجعلت المذاهب في تفصيل الأديان جامعاً، فانقسمت الناس فرقاً وتحركت غوائل الحسد والمنافسة، فاشتد تعصّبهم واستحكم به تناصرهم، وفي بعض البلاد لما اتحد المذهب وعجز طلاب الرئاسة عن الاستتباع، وضعوا أموراً وخيّلوا وجوب المخالفة فيها والتعصب لها، كالعلم الأسود والعلم الأحمر، فقال قوم الحق هو الأسود، وقال آخرون لا بل الأحمر، وانتظم مقصود الرؤساء في استتباع العوام بذلك القدر من المخالفة، وظن العوام أن ذلك مهم، وعرف الرؤساء الواضعون غرضهم في الوضع. المذهب الثاني ما ينطبق في الإرشاد والتعليم على من حاءه مستفيداً مسترشداً. وهذا لا يتعين على وجه واحد، بل يختلف بحسب المسترشد، فيناظر كل مسترشد بما يحتمله فهمه فإن وقع له مسترشد تركي أو هندي، أو رجل بليد جلف الطبع، وعلم أنه لو ذكر له أن الله تعالى ليس ذاته في مكان، وأنه ليس داخل العالم ولا خارجه، ولا متصلاً بالعالم ولا منفصلاً عنه، لم يلبث أن ينكر وجود الله تعالى، ويكذب به. فينبغي أن يقرر عنده أن الله تعالى على العرش، وأنه يرضيه عبادة خلقه، ويفرح بها فيثيبهم ويدخلهم الجنة عوضاً وجزاء. وإن احتمل أن يذكر له ما هو الحق المبين يكشف له. فالمذهب بهذا الاعتبار يتغير ويختلف، ويكون مع كل واحد على حسب ما يحتمله فهمه. المذهب الثالث ما يعتقده الرجل سراً بينه وبين الله عز وجل، لا يطلع عليه غير الله تعالى، ولا يذكره إلا مع من هو شريكه في الاطلاع على ما اطلع، أو بلغ رتبة يقبل الاطلاع عليه ويفهمه. وذلك أن يكون المسترشد ذكياً، ولم يكن قد رسخ في نفسه اعتقاد موروث نشأ عليه، وعلى التعصب له، ولم يكن قد انصبغ به قلبه انصباغاً، لا يمكن محوه منه. ويكون مثاله ككاغد: كتب عليه ما غاص فيه ولم يمكن إزالته إلا بحرق الكاغد وخرقه.فهذا رجل فسد مزاجه، ويئس من صلاحه، فإن كل ما يذكر له على خلاف ما سمعه لا يقنعه، بل يحرص على أن لا يقنع بما يذكر ويحتال في دفعه. ولو أصغى غاية الإصغاء، وانصرفت همته إلى الفهم، لكان يشكّ في فهمه، فكيف إذا كان غرضه أن يدفعه ولا يفهمه؟ فالسبيل مع مثل هذا أن يسكت عنه، ويترك على ما هو عليه، فليس هو بأول أعمى هلك بضلالته، فهذا طريق فريق من الناس.



وأما الفريق الثاني، وهم الأكثرون، يقولون المذهب واحد، هو المعتقد، وهو الذي ينطق به تعليماً وإرشاداً مع كل آدمي، كيفما اختلفت حاله، وهو الذي يتعصّب له وهو إما مذهب الأشعري أو المعتزلي أو الكرامي، أو أي مذهب من المذاهب. والأولون يوافقون هؤلاء على أنهم لو سئلوا عن المذهب أنه واحد أو ثلاثة لم يجز أن يذكر أنه ثلاثة، بل يجب ان يقال أنه واحد. وهذا يبطل تعبك بالسؤال عن المذهب، إن كنت عاقلاً، فإن الناس متفقون على النطق بأن المذهب واحد، ثم يتفقون على التعصب لمذهب أبيهم أو معلمهم، أو أهل بلدهم، ولو ذكر ذاكر مذهبه، فما منفعتك فيه ومذهب غيره يخالفه، وليس مع واحد منهم معجزة، يترجح بها جانبه. فجانب الالتفات إلى المذاهب، وأطلب الحق بطريق النظر، لتكون صاحب مذهب، ولا تكن في صورة أعمى تقلّداً قائداً يرشدك إلى طريق وحواليك ألف مثل قائدك ينادون عليك، بأنه أهلكك وأظلك عن سواء السبيل. وستعلم في عاقبة أمرك ظلم قائدك، فلا خلاص إلا في الاستقلال.



خُذْ مَا تَراهُ وَدَعْ شَيْئاً سمـعـتَ بـه .... في طالعِ الشَمسِ مَا يُغنيكَ عَنْ زُحَل


ولو لم يكن في مجاري هذه الكلمات إلا ما يشكك في اعتقادك الموروث، لتنتدب للطلب، فناهيك به نفعاً، إذ الشكوك هي الموصلة إلى الحق. فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر، بقي في العمى والضلال. نعوذ بالله من ذلك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

لن أتزوج فتاة تكتب بالمنتديات




لن أتزوج فتاة تكتب بالمنتديات


جاءت إليها أمها ووجهها يتهلل بالبشر تكاد اساريره ان تنطق فرحا وقالت بنيتي لقد جاء فلان وابنه لخطبتك
الجم الفرح الفتاة اخرس لسانها ونطقت عيناها ببريق السرور : الان سيتحقق حلمي ابني بيتا من السعادة واربي جيلاً يكون قطعة مني أربيه على ناظري يكون عونا لي في الدنيا وذخرا لي في الاخرة لم تبت تلك الليلة فهي لاتحتاج النوم بعد ان تحولت أحلام نومها الى حقائق تداعب يقظتها..

وافق ابوها على الخطبة وتمت الرؤيه الشرعية سر بها العريس وسرت به وابتدئ الجميع يوزعون رقاع الدعوة لليلة الفرح الموعودة

ذهب العريس الى عمله اخبر بعض اصحابه بأنه سيتزوج ابنة فلان بارك له الجميع وفي اليوم التالي جاءة احد زملائه وقال له الله الله انت اذن ستتزوج الكاتبة الفلانية التي تكتب في المنتدى الفلاني نظر العريس الى زميله متعجباً عن من تتحدث وماهذا الكلام ؟؟؟

قال زميله خطيبتك كاتبه في منتدى بالاسم الفلاني ؟

قال وما ادراك ومن اعلمك ؟

قال اختي تعرفها واسرت لها بذلك ؟

وهي تكتب باسم مستعار

اتريد ان ندلف الى المنتدى لنشاهد مواضيع خطيبتك ؟

قال العريس والعرق يتصبب ولما لا؟

فتح الزميل المنتدى استخرج بالبحث جميع مواضيعها ثم بدأ الاثنان في التصفح

فهاهي ترد على فلان وتشكر فلان وتتناقش مع فلان وتضحك من طرفة فلان

وهذا فلان يمدح ماتكتب ويثني على ماتقدم وهي ترد عليه بالثناء والشكر

احمر وجه الخطيب وخرج من المكتب واتصل ببيت خطيبته وقال لامها هل تسمحين لي ان اكلم

خطيبتي قالت امها لامانع اخذت البنت الهاتف وقلبها يخفق ويداها ترتجفان تخشى

من سماع الكلام المعسول او ان لاتملك القدرة على الرد وهو يحدثها عن بيت المستقبل؟

لكنه فاجاءها بسؤال واحد

هل انت الكاتبة الفلانية في المنتدى الفلاني ؟؟؟؟؟؟؟

قالت نعم انا هي

قاطع حديثها وقال اسف انا لا اتزوج فتاة انتر نت

وأطبق السماعة .........

حالة قد تمر يوما ما على فتى او فتاة


فما موقفكم ؟ بكل صدق وتجرد ؟


1-اخوتي ماهي نظرتكم الى فتاة الانترنت ( كما يطلق عليها ) واقصد بها الفتاة التي تستخدم النت ؟؟
2-هل يعني دخول الفتاة الى الانترنت ،،، والمنتديات خاصة ومخاطبة الجنس الاخر من خلال المواضيع والمشاركات ،،،، انها فتاة سيئة ،،،،

3-بنظركم ،،،، هل كل فتاة تستخدم النت لابد أن يكون لها صديق أو ؟؟

4-ترى ماهي بنظركم الحدود التي يجب أن تقف عندها الفتاة ،،،حتى لايسيء استخدامها للنت اخلاقهااا ؟؟

5-ماهو الخط الاحمر الذي يجب ان تقف عنده الفتاة وتقول للانترنت ،،،وداعااااااااا ؟؟



اخواااااااااني تأكدو ان الاجابات الصادقة لهذا الأسئلة سوف تخدم أخوات لكم بشكل كبير ،،،
فلا تترددوا بالرد عليها دون محاباة او مجاملة ،،، ولتضعوا أمام أعينكم مراقبة الله لكم في كتابتكم ورأيكم ،،،


( أرجـــــــــــــوا من الجمــــــــــــــــــــــــيع إبداء الرأي )


** منقول **

اقول : لا تستغربوا وجود هذه العقليات بيننا !!!


اذا كان هناك من ليس مستعدا بان يتزوج امرأة تسوق سيارة ؟
فلماذا لن يمتنع من ان يتزوج امراة تفكر وتكون صاحبة قرار ؟

اخشى ما اخشاه ! ان يتركها لانها تجيد القراءة والكتابة

* الكلام هنا عن منتديات اخلاقية ثقافيه تربوية *

محاضرات في اللغة والادب للحسن اليوسوفي



محاضرات في اللغة والادب للحسن اليوسوفي


ما يميز هذا الكتاب ؟


اخي , اختي لقد خلق الله لكل منا عقلا وظيفته الاساسية ان يساعد المخلوق على السير وفق رسالة العبودية التي وجد من اجلها هذا الانسان ومن اجل تحقيق هذا المراد والمبتغى فكان ولا بد من هذا الانسان الشروع في التفكر والـتأمل في هذا الخلق العظيم ودراسه العلوم وتنقيحها ونرى ان علم كل اناس مشربهم ,
فبين معشر الادباء وجدنا قوما اطلق عليه لقب الرحاله , وهؤلاء القوم قطعوا المسافات وساروا في ظلمات الليل وتحت شمس الظهيرة مستكشفين البلاد , مـتأملين بخلق الرحمن , يلتمسون المعرفة والاستكشاف ..

ونرى في قصة هذا الكتاب
فيما جاء عن موقع الوراق ان اليوسفي رحمه الله جعل كتابه هذا يشبه الى حد كبير في العديد من فصوله بكتابات الرحاله حيث ياخذنا الكاتب في رحلة عبر ما سجله من مشاهدات وتنقلات .. وكان رحلته في بلاد المصامدة حيث كان يصف لنا بعض المجالس العلم . ان ما ميزه عن اصحابه هو اهتمامه بتدوين الافكار ولم يهتم اهتمام عظيما بالجغرافيات ولكن كان يكتب عن تنقلاته في تلك البلاد وعن الشيوخ الذين التقى بهم ويأتي بقليلا من افكارهم .. وشيء من الشعرف الظريف الذي كان يسمعه وبعض الامثال والحكم التي سمعتها كما ونقل بعض الطرائف والاخبار ..

اخي اذا كنت في رحلة ما الى بلاد من بلاد الله
ومسكتك قلمك لتصف بالكلمات والحروف مشاهدا تخلدها في دفاترك وافكارا تدونها في كشكولك فاعلم ان ما فعله اليوسفي هو ما فعلته انت ! ولكنه كان يتحلى بلغة قوية وثقافه متينه وافكار طيبة وفكر نير وعلم نافع باذن الله ..

ولنتأمل مرة اخرى قوله هذا :

وإني قد اتفقت لي سفرة بان بها عني الأهل شغلاً وتأنيساً، وزايلني العلم تصنيفاً وتدريساً، فأخذت أرسم في هذا المجموع بعض ما حضر في الوطاب، مما أحال فيه أو حان له إرطاب، وسميته المحاضرات، ليوافق اسمه مسماه، ويتضح عند ذكره معناه، وفي المثل: (خير العلم ما حوضر به) وإنما أذكر فيه فوائد وطرفاً، مما ينتقى ويستملح، ولا أذكر نادرة فيها معنى شريف إلا شرحته، وذلك هو لباب الكتاب، وفائدة الخطاب، والله الملهم للصواب)

يا سعتر بري




باب تذوق الصوفية لابيات شعرية
من كتاب
محاضرات في اللغة والادب لليوسفي


مثاله ما ذكر التاج ابن عطاء الله :

أن ثلاثة نفر سمعوا "صائحاً" يقول: "يا سعتر بري" فسبق إلى فهم واحد منهم أن الصائح يقول "اسْعَ تر بِرّي" "وفهم الآخر أنه يقول: "السّاعَةَ تَرّى بِرّي" وفهم الآخر أنه يقول: "يا سَعَة بِرّي

وكان سماع الثلاثة جميعاً من الحق تعالى إلاّ أن كل واحد منهم فهم على حسب حاله.

أما الأول فكان سالكاً مبتدئاً، فورد عليه الأمر بالسعي والجد مع ما يفيد تنشيطه من الترجية برؤية البر بكسر الباء، وهو الإحسان والتفضل من الله تعالى.

وأما الثاني فكان سالكاً تطاول به السير، فورد عليه التنفيس والتبشير برؤية البر الساعة.

وأما الثالث فكان واصلاً "قد" شاهد الفضل فورد عليه الخطاب على وفق شهوده بأن بر الله تعالى ما أوسعه!

فهذه فهوم اختلفت وفصلت من إلقاء الله تعالى عليها ما فهمت بسبب مجرد مناسبة ما في اللفظ المسموع وأن لم يكن طبقاً لها لا إفراد ولا تركيباً ولا حقيقة ولا مجازاً، فإن القائل إنما أراد السعتر المعروف البري بفتح الباء، أي غير البستاني، فسبحان اللطيف الخبير.

من خلق الله ؟

في كثير من الاحيان تخطر ببالنا اسئلة خطيرة جدا وهي عادة ما تكون اسئلة ملحدين او يسبقك الشيطان بالتفكير بها وقد تظن انك وحدك مبتلى بها وقد يضيق صدرك كثيرا بها ولكن لكل هذه الامور حلول من الكتاب والسنة وهذا امر بحثت وسالت عنه كثيرا وسبحان الله كم هي مفيدة مطالعة الكتب التي جعلتني اتعرف على احاديث غنية بالاجوبة على اغلب ما يتساؤل به الانسان .. وهدانا الله واياكم لصراطه المستقيم


ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه
من باب الاعتصام بالكتاب والسنة
من كتاب : صحيح البخاري


‏ ‏حدثنا ‏ ‏الحسن بن صباح ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شبابة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ورقاء ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عبد الرحمن ‏ ‏سمعت ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏يقول ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ :

‏لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا

هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله





فتح الباري بشرح صحيح البخاري

" 10843 " ‏
‏قوله ( ورقاء ) ‏
‏بقاف ممدود هو ابن عمر اليشكري وشيخه " عبد الله بن عبد الرحمن " هو ابن معمر بن حزم الأنصاري أبو طوالة بضم الطاء المهملة مشهور بكنيته . ‏

‏قوله ( لن يبرح الناس يتساءلون ) ‏
‏في رواية المستملي " يسألون " وعند مسلم في رواية عروة عن أبي هريرة " لا يزال الناس يتساءلون " . ‏

‏قوله ( هذا الله خالق كل شيء ) ‏
‏في رواية عروة " هذا خلق الله الخلق " ولمسلم أيضا وهو في رواية البخاري في بدء الخلق من رواية عروة أيضا " يأتي الشيطان العبد أو أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق ربك ؟ " وفي لفظ لمسلم " من خلق السماء من خلق الأرض ؟ فيقول الله " ولأحمد والطبراني من حديث خزيمة ابن ثابت مثله , ولمسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة " حتى يقولوا هذا الله خلقنا " وله في رواية يزيد ابن الأصم عنه " حتى يقولوا الله خلق كل شيء " وفي رواية المختار بن فلفل عن أنس " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل إن أمتك لا تزال تقول ما كذا وكذا حتى يقولوا هذا الله خلق الخلق " وللبزار من وجه آخر عن أبي هريرة " لا يزال الناس يقولون كان الله قبل كل شيء فمن قبله " قال التوربشتي , قوله " هذا خلق الله الخلق " يحتمل أن يكون هذا مفعولا والمعنى حتى يقال هذا القول وأن يكون مبتدأ حذف خبره , أي هذا الأمر قد علم , وعلى اللفظ الأول يعني رواية أنس عند مسلم " هذا الله " مبتدأ وخبر أو " هذا " مبتدأ و " الله " عطف بيان و " خلق الخلق " خبره قال الطيبي : والأول أولى , ولكن تقديره هذا مقرر معلوم وهو أن الله خلق الخلق وهو شيء , وكل شيء مخلوق فمن خلقه فيظهر ترتيب ما بعد الفاء على ما قبلها . ‏

‏قوله ( فمن خلق الله ) ‏
‏في رواية بدء الخلق " من خلق ربك " وزاد فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته , وفي لفظ لمسلم " فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله " وزاد في أخرى و " رسله " ولأبي داود والنسائي من الزيادة فقولوا ( الله أحد الله الصمد ) السورة " ثم ليتفل عن يساره ثم ليستعذ " ولأحمد من حديث " عائشة فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله " فإن ذلك يذهب عنه , ولمسلم في رواية أبي سلمة عن أبي هريرة نحو الأول وزاد " فبينما أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب " فذكر سؤالهم عن ذلك وأنه رماهم بالحصا وقال " صدق خليلي " وله في رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة " صدق الله ورسوله " قال ابن بطال : في حديث أنس الإشارة إلى ذم كثرة السؤال لأنها تفضي إلى المحذور كالسؤال المذكور , فإنه لا ينشأ إلا عن جهل مفرط , وقد ورد بزيادة من حديث أبي هريرة بلفظ " لا يزال الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق الله , فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله " وفي رواية " ذاك صريح الإيمان "

ولعل هذا هو الذي أراد الصحابي فيما أخرجه أبو داود من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال " جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه فقالوا : يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا الشيء يعظم أن نتكلم به ما نحب أن لنا الدنيا وأنا تكلمنا به , فقال أو قد وجدتموه ؟ ذاك صريح الإيمان " ولابن أبي شيبة من حديث ابن عباس " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أحدث نفسي بالأمر لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم به " قال " الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة " ثم نقل الخطابي المراد بصريح الإيمان هو الذي يعظم في نفوسهم إن تكلموا به , ويمنعهم من قبول ما يلقي الشيطان , فلولا ذلك لم يتعاظم في أنفسهم حتى أنكروه , وليس المراد أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان بل هي من قبل الشيطان وكيده , وقال الطيبي : قوله " نجد في أنفسنا الشيء " أي القبيح , نحو ما تقدم في حديث أنس وأبي هريرة , وقوله " يعظم أن نتكلم به " أي للعلم بأنه لا يليق أن نعتقده , وقوله " ذاك صريح الإيمان " أي علمكم بقبيح تلك الوساوس وامتناع قبولكم ووجودكم النفرة عنها دليل على خلوص إيمانكم , فإن الكافر يصر على ما في قلبه من المحال ولا ينفر عنه , وقوله في الحديث الآخر " فليستعذ بالله ولينته " أي يترك التفكر في ذلك الخاطر ويستعيذ بالله إذا لم يزل عنه التفكر , والحكمة في ذلك أن العلم باستغناء الله تعالى عن كل ما يوسوسه الشيطان أمر ضروري لا يحتاج للاحتجاج والمناظرة , فإن وقع شيء من ذلك فهو من وسوسة الشيطان وهي غير متناهية فمهما عورض بحجة يجد مسلكا آخر من المغالطة والاسترسال فيضيع الوقت إن سلم من فتنته , فلا تدبير في دفعه أقوى من الإلجاء إلى الله تعالى بالاستعاذة به كما قال تعالى ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) الآية , وقال في شرح الحديث الذي فيه " فليقل الله الأحد " الصفات الثلاث منبهة على أن الله تعالى لا يجوز أن يكون مخلوقا , أما أحد فمعناه الذي لا ثاني له ولا مثل , فلو فرض مخلوقا لم يكن أحدا على الإطلاق . وسيأتي مزيد لهذا في شرح حديث عائشة في أول " كتاب التوحيد " , وقال المهلب : قوله صريح الإيمان , يعني الانقطاع في إخراج الأمر إلى ما لا نهاية له , فلا بد عند ذلك من إيجاب خالق لا خالق له لأن المتفكر العاقل يجد للمخلوقات كلها خالقا لأثر الصنعة فيها والحدث الجاري عليها والخالق بخلاف هذه الصفة فوجب أن يكون لكل منها خالق لا خالق له فهذا هو صريح الإيمان , لا البحث الذي هو من كيد الشيطان المؤدي إلى الحيرة , وقال ابن بطال : فإن قال الموسوس فما المانع أن يخلق الخالق نفسه , قيل له هذا ينقض , بعضه بعضا , لأنك أثبت خالقا وأوجبت وجوده ثم قلت : يخلق نفسه فأوجبت عدمه , والجمع بين كونه موجودا معدوما فاسد لتناقضه , لأن الفاعل يتقدم وجوده على وجود فعله فيستحيل كون نفسه فعلا له . وهذا واضح في حل هذه الشبهة وهو يفضي إلى صريح الإيمان انتهى ملخصا موضحا . وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم فعزوه إليه أولى ; ولفظه " إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به , قال وقد وجدتموه قالوا نعم قال ذاك صريح الإيمان "
وأخرج بعده من حديث ابن مسعود " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال : تلك محض الإيمان " وحديث ابن عباس أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان
وقال ابن التين " لو جاز لمخترع الشيء أن يكون له مخترع لتسلسل فلا بد من الانتهاء إلى موجد قديم , والقديم من لا يتقدمه شيء ولا يصح عدمه , وهو فاعل لا مفعول , وهو الله تبارك وتعالى "
وقال الكرماني " ثبت أن معرفة الله بالدليل فرض عين أو كفاية , والطريق إليها بالسؤال عنها متعين لأنها مقدمتها "

لكن لما عرف بالضرورة أن الخالق غير مخلوق أو بالكسب الذي يقارب الصدق كان السؤال عن ذلك تعنتا فيكون الذم يتعلق بالسؤال الذي يكون على سبيل التعنت وإلا فالتوصل إلى معرفة ذلك وإزالة الشبهة عنه صريح الإيمان , إذ لا بد من الانقطاع إلى من لا يكون له خالق دفعا للتسلسل . وقد تقدم نحو هذا في صفة إبليس من " بدء الخلق " وما ذكره من ثبوت الوجوب يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في أول " كتاب التوحيد " ويقال إن نحو هذه المسألة وقعت في زمن الرشيد في قصة له مع صاحب الهند , وأنه كتب إليه هل يقدر الخالق أن يخلق مثله فسأل أهل العلم , فبدر شاب فقال : هذا السؤال محال لأن المخلوق محدث والمحدث لا يكون مثل القديم , فاستحال أن يقال يقدر أن يخلق مثله أو لا يقدر , كما يستحيل أن يقال في القادر العالم يقدر أن يصير عاجزا جاهلا . ‏



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد ان لا اله الا انت ، نستغفرك ونتوب اليك

أي المجاهدين انت ؟


بيان مراتب النفس في مجاهدة الهوى
والفرق بين إشارة الهوى والعقل :



إعلم أن للإنسان في مجاهدة الهوى ثلاثة أحوال :


الأولى أن يغلبه الهوى، فيملكه ولا يستطيع له خلافاً، وهو حال أكثر الخلق، وهو الذي قال الله تعالى فيه: (أَرَأَيتَ مَنْ اتِّخَذَ إلههُ هَوَاه). إذ لا معنى للإله إلا المعبود، والمعبود هو المتبوع إشارته. فمن كان تردده في جميع أطواره خلف أغراضه البدنية وأوطاره، فقد اتخذ إلهه هواه.

الثانية أن يكون الحر بينهم سجالاً، تارة لها اليد وتارة عليها اليد. فهذا الرجل من المجاهدين. فإن اخترمته المنية في هذه الحالة، فهو من الشهداء، لأنه مشغول بامتثال قوله صلى الله عليه وسلم: "جاهدوا أهواءكم، كما تجاهدون أعداءكم"، وهذه الرتبة العليا للخلق، سوى الأنبياء والأولياء.

الثالثة أن يغلب هواه فيصير مستولياً عليه لا يقهره بحال من الأحوال. وهذا هو الملك الكبير، والنعيم الحاضر، والحرية التامة، والخلاص عن الرق. ولذلك قال عليه السلام: "ما من أحد إلا وله شيطان، ولي شيطان. وإن الله قد أعانني على شيطاني، حتى ملكته". وقال في حق عمر: "ما سلك عمر فجاً، إلا وسلك الشيطان فجاً غيره".

وهذا الآن مزلة قدم، فكم من إنسان يظن أنه نال هذه الرتبة، وهو في الحقيقة شيطان مريد، فإنه يتبع أغراضه، ولكن يتعلل لأغراضه أنها من الدين، وأن طلبه لها لأجل الدين، حتى رأيت جماعة اشتغلوا بالوعظ والتدريس، والقضاء والخطابة، وأنواع الرياسة، وهم فيه متبعون للهوى. ويزعمون أن باعثهم الدين ومحركهم طلب الثواب، ومنافستهم عليها من جهة الشرع، وهي نهاية الحمق والغرور. وإنما يعرف حقيقة ذلك بأمر، وهو أن الوعظ المقبول، إن كان يعظ الله، لا لطلب القبول وقصده دعوة الخلق إلى الله، فعلامته أنه لو جلس على مكانه واعظ أحسن منه سيرة، وأغزر منه علماً، وأطيب منه لهجة، وتضاعف قبول الناس به بالنسبة إلى قبوله، فرح به وشكر الله على إسقاط هذا الفرض عنه بغيره، وبمن هو أقوم به منه. كمن تعين عليه جهاد كافر، وقتله لارتداده، فنزلت بالكافر صاعقة أحرقته، وكفا مؤنته، والجهاد معه، فرح به وشكر الله تعالى. وهذه الحالة لا يصادفها من نفسه إلا الأولياء، وتكون إحدى آثارها الاحتراز بأقصى الإمكان كل ساعة، وتصريحه بقوله: "اقتلوني فلست بخيركم"، كما نقل عن الصدّيق رضي الله عنه. فإن قلت فإذا كنا لا نأمن مثل التلبيس والخداع، بتزوير الشيطان والتدلي بحبل الغرور، كما حكي عن هؤلاء، فبم تميز بين إشارة العقل وإشارة الهوى؟ فاعلم أن هذا مطلب عويص، ولا خلاص منه إلا بالعلوم الحقيقية، ولا مغني فيه مثل ما اودعناه "معيار العلم"، إذ به ينكشف التلبيس عن الحق. ولكن القدر الذي ينبغي أن يفزع إليه عند التحير أن يعلم أن العقل في أكثر الأمر يشير بالأصلح للعواقب، وإن كان فيه كلفة ومشقة في الحال، والهوى يشير بالاستراحة وترك التكلف. فمهما عرض لك أمر، ولم تدر أيهما أصوب، فعليك بما تكرهه لا بما تهواه. فأكثر الخلق في الكراهة. قال عليه السلام: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات". وقال تعالى: ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلُ اللهُ فيه خَيراً كثيراً ﴾. وقال تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرّ لَكُم ﴾. فكلما يشير عليك بالدعة والرفاهية، وحظر الكلف وإيثار الراحة في الحال، فاتهم فيه نفسك، فإن حبك الشيء يعمي ويصم. وبالجملة فما يشير إليه العقل بقوته أفزع إلى العبادة والاستخارة فيه حتى ينشرح الصدر ويعضده الاستشارة، إذا استشير فيه أهله. وأكثر ما يلبس به الهوى معاذير مزخرفة. والعقل يرشد بحجج حقيقية.
والعاشق لشخص قبيح، أو المتناول لطعام بشع شغف به لعادته، لو روجع لزخرف فيه معاذير مموّهة، يشهد عليه العقل بأنه متصنع متكلف. وبالجملة إدراك هذه الحقيقة لا يكون إلا بنور إلهي، وتأييد سماويّ. فليكن الفزع إلى الله في مضانّ الحيرة. فقد قال بعض العلماء: إذا مال العقل إلى مؤلم في الحال، نافع في العاقبة، ومال الهوى نحو نقيضه الملذ في الحال، الوخيم في العقبى، وتنازعا وتحاكما إلى القوة المدبّرة المفكرة، سارع نور الله تعالى إلى نصرة العقل، وبادر وسواس الشيطان وأولياؤه إلى نصرة الهوى، وقام صف القتال بينهما. فإن كانت القوة المدبّرة من حزب الشيطان وأوليائه، ذهلت عن نور الحق، وعميت عن نفع الآجل، واغترت بلذة العاجل، وجنحت إليه، وقهر أولياء الله. وإن كانت من حزب الله وأوليائه، اهتدت بنوره، واستهانت بالعاجلة، وطلبت الآجلة. قال الله تعالى: (الله وَلِيُّ الّذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُماتِ إلَى النُّورِ، وَالّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إلَى الظُّلماتِ). وشبه الله العقل بشجرة طيبة، والهوى بشجرة خبيثة، فقال: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ كَشَجَرَةٍ طَيِّبةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرعُهَا في السَّمَاءِ). فعند قيام الصفّ والتحام القتال بين هذين الجندين اللذين أحدهما من أعداء الله، والآخر من أوليائه، لا سبيل إلا الفزع إلى الله تعالى، والاستعاذة من الشيطان الرجيم، كما قال تعالى: (وَأمّا يَنزَغَنَّكَ من الشَّيطَانِ نَزَغٌ، فَاسْتَعِذْ باللهِ إنّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، إنّ الّذِينَ أتّقُوا إِذَا مَسَّهُم طَائفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرون).
فإن قلت فهل من فرق بين الهوى والشهوة؟ قلنا لا حجر في العبارات، ولكن نعني الهوى المذموم من جملة الشهوات، دون المحمود. والمحمود من فعل الله تعالى، وهي قوة جعلت في الإنسان لتنبعث بها النفس لنيل ما فيه صلاح بدنه، إما بإبقاء بدنه أو بإبقاء نوعه، وإصلاحها جميعاً. والمذموم من فعل النفس الأمارة بالسوء، وهو استحبابها لما فيه لذتها البدنية. وهذه الشهوة إذا غلبت سمّيت هوى، فإنها ستتبع الفكرة وتستخدمها لتستغرق وقتها في الامتثال لأمرها. والفكرة مترددة بين الشهوة والعقل، يخدمها العقل فوقها، والشهوة تحتها. فمتى مالت الفكرة نحو العقل ارتفعت وشرفت وولدت المحاسن، وإذا مالت إلى الشهوة تسفّلت إلى أسفل السافلين، وولدت القبائح.

من كتاب : ميزان العمل
تأليف : ابو حامد الغزالي

الثلاثاء، 6 رمضان، 1428 هـ

شددوا على احترام الرأي الآخر



شددوا على احترام الرأي الآخر

علماء المذاهب الاسلامية يحرمون "تكفير" اتباعهم و"تحريم دمائهم" في ختام مؤتمر عمان



اجمع علماء المذاهب الاسلامية الثمانية المشاركين في مؤتمر عمان ليوم الاربعاء على "ادانة وعدم جواز مبدا تكفير" اتباعهم و"تحريم دمائهم واعراضهم ومالهم" مشددين على "ضرورة احترام الراي والراي الاخر في العالم الاسلامي".

وافاد بيان صدر في ختام اعمال المؤتمر الاسلامي بمشاركة 180 عالما ومفكرا من اربعين بلدا ان العلماء اصدروا بحضور العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني "وثيقة اجمعوا فيها على ادانة وعدم جواز مبدا تكفير اتباع المذاهب الاسلامية الثمانية (...) وتجريم دمائهم واعراضهم ومالهم". ويشير البيان بذلك الى مذاهب السنة الاربعة والمذاهب الجعفري والزيدي والاباضي والظاهري. واضاف البيان ان الاجماع "ياتي استنادا لفتاوي" شيخ الجامع الازهر (محمد سيد طنطاوي) واية الله العظمى علي السيستاني ومفتي مصر الشيخ علي جمعة والمراجع الجعفرية والزيدية ومفتي عام سلطنة عمان ومجمع الفقه الاسلامي في السعودية والمكلس الاعلى للشؤون الجينية التركية ومفتي الاردن والداعية الشيخ يوسف القرضاوي.

العربية نت

http://www.alarabiya.net/articles/2005/07/06/14698.html


الخميس، 1 رمضان، 1428 هـ

Ramadan kareem

قلب رقيق ولسان بالحق طليق




الغزالي.. قلب رقيق ولسان بالحق طليق


بقلم : مسعود صبري



يفرد هذا المقال الحديث عن صفات الشيخ الغزالي وأخلاقه وجهاده، وما عُرِفَ عنه من سلوك في حياته، وإن كان الشيخ قد كتب “خلق المسلم” وهو من أجود وأروع ما كُتب في الأخلاق حديثا فإني أحسب أننا بحاجة لمعرفة خلق صاحب “خلق المسلم”.



فقد تميز الشيخ بصفات كثيرة، قَلَّ أن تجدها في أقرانه، وربما كانت تربية الشيخ في بيت أبيه الصالح، والتحاقه بجماعة الإخوان المسلمين، وتأثره بشيوخه من علماء الأزهر، وطبيعة المرحلة التي عاشها؛ من الملكية، والاحتلال الإنجليزي، والثورة، والحكم الدكتاتوري والاعتقالات وغيرها من أحداث كان لها كبير الأثر في صفاته المكتسبة، بالإضافة إلى صفاته الشخصية الثابتة الموروثة.



ومن أهم الصفات التي تميز بها الشيخ الغزالي، رحمه الله:



الإنصاف ورد الفضل لأهله



فكان دائمًا ما يذكر أهلَ الفضل بالفضل، ولو اختلف معهم، وكثيرا ما يذكر فضل شيوخه عليه، وتأثره بهم؛ فهو يقول مثلا عن الشيخ البنا رحمه الله:



وإني أعترف رادا الفضل لأهله بأني واحد من التلامذة الذين جلسوا إلى حسن البنا، وانتصحوا بأدبه، واستقاموا بتوجيهه، واستفادوا من يقظاته ولَمَحَاته”
(في موكب الدعوة، ص: 1).



ويقول عن انتسابه لجماعة الإخوان:



انتسبت لجماعة الإخوان في العشرين من عمري، ومكثت فيها قرابة سبع عشرة سنة، كنت خلالها عضوا في هيئتها التأسيسية، ثم عضوا في مكتب الإرشاد العام. وشاء الله أن يقع نزاع حاد بيني وبين قيادة الجماعة، انتهى بصدور قرار يقضي بفصلي، وفصل عدد آخر من الأعضاء. وبعد عدة شهور من ذلك الحدث صدر قرار حكومي بحل الجماعة كلها، والإجهاز على جميع أنشطتها.



وأريد أن أكون منصفا؛ فإن الزعم بأن جميع الإخوان أشرار سخف وافتراء، والزعم بأن الجماعة كلها كانت معصومة من الخطأ غرور وادعاء” ( قذائف الحق، ص: 71).



التجرد



وتميز الشيخ الغزالي بالتجرد وعدم الانحياز في كثير من آرائه، وخاصة مع الأشخاص، فليست معايشته لفلان تجعله يغض الطرف عن أخطائه، ولا عداوته لأحد تجعله ينسى مكانته، وما قدمه من خير.



فهو كثيرا ما يذكر الانحلال الغربي، ومع هذا يذكر أن القوم أصدق منا في كثير من الأمور، وأن ما توصلوا إليه كان نتيجة تخطيط وجهد وتعب، وشورى وديمقراطية يعيشونها.



ويوضح موقفه من الدعاة والعاملين في حقل الدعوة، فيقول: “إن النهضة الإسلامية الجديدة إذا كانت تراجعت في ميدان السياسة، فإنها نجحت نجاحًا محمودًا في ميادين أخرى، وأستطيع القول: إن بذورها العقلية والعاطفية قد أثمرت وازدهرت في جولات كثيرة، صنعت بجهدها الفردي شيئا طائلا بما يرضي الله، وينفع العباد.



على أننا إذا نوهنا بقيمة التوجيه الصحيح في تكوين الأجيال الجديدة، فيجب أن نكشف الغطاء عن فريق من الدعاة الذين تكلموا عن الإسلام، واشتغلوا بعرض تعاليمه؛ فكان أسلوبهم في الفهم والعرض عونا على إنجاح الحركات المناوئة له، وإمدادها بقوى دفعتها إلى الإمام.



هذا الفريق إن كان مخلصا فيما صنع فهو يعيد إلى الأذهان قصة الدابة التي قتلت صاحبها، وهي تدفع عنه. وإن كان مغرضا يبطن للإسلام غير ما يظهر، أو يضمر لدعاته الأوفياء غير ما يجب؛ فالويل له من الله ومن الناس” (في موكب الدعوة، ص: 13-14).



الجمع بين الرقة والسَّوْرة



وقد عُرف عن الشيخ أنه كان رقيق القلب، أما التحدي فيثير فيه الغضب، ولعل هذا مما أثار عليه حفيظة الكثيرين؛ فمعظم الآراء التي كتبها قال بها غيره، غير أن غيرته على الإسلام، وخوفه من إبرازه في صورة غير لائقة جعلته يخرج عن الحد المطلوب في بعض الأحايين؛ فيصف بعض الآراء الفقهية بأنها فقه بدوي، أو أن هذه تقاليد عبس وذبيان، أو يصف البعض بالبَلَه، ويصف آخر بالغفلة أو الحماقة، وغير ذلك.



ومع هذا فقد كان الشيخ سريع الدمعة، فربما قرأ آية من كتاب الله أثرت في مسيرته، أو حديثا نبويا يرشده إلى تغيير سلوكه، أو بيتا من الشعر تُمَجَّد فيه حضارة الإسلام، فيكاد يبكي على ما ضاع من حضارة الإسلام.



وربما نظر لرجل بائس الحال في الطريق فيرق حاله له، ويصب اللوم على حكام المسلمين لتقصيرهم في حق شعبهم، إلى غير ذلك.



وقد عبر الشيخ عن رقته وسورته في كثير من المواقف، فيقول: “وقد كنت حريصا على الصمت الجميل يوم عرفت أني سأعمل للإسلام وحدي، بيد أن أحدا من خلق الله اعترضني ليقول لي: إن تكلمت قُتِلت! فكان ذلك التهديد هو الحافز الفذ على أن أتكلم وأطنب.



إن اللفظة الرقيقة تطوي عنقي فأستسلم، أما التحدي فإنه يهيج في طبيعتي غرائز الخصام.



وقد يرى القارئ فيما كتبته هنا، أو فيما كتبته هناك، أو فيما كتبته من قبل خطأ في فكرة، أو جورا في عاطفة، يجب ألا تغالي!! ليكن ذلك كله أو شيء منه. فهذه نفسي، وهذه صحائفي، وأرجو ألا أتملق إلا ربي، وألا أهتم لأحكام الناس” (في موكب الدعوة، ص: 253).



أدبه مع العلماء



وقد كان الشيخ الغزالي مقدرا لعلماء الأمة، ينهل من كل ما يراه خيرا، ويكاد يُجَنُّ حين يسمع مَن لا فقه له ولا علم يطعن في أحد الأئمة، بل ربما وصل إلى حد الإسفاف له؛ حفاظًا على مكانة الأئمة في الأمة!!



وكان يرى أن عدم احترامنا لعلمائنا من دعائم سقوط حضارتنا، ويشيد بأن الأمم الأخرى تحترم أصحاب نظريات فارغة.. فما بالنا لا نحترم سادة الأمة من العلماء؟



ومع اختلافه في بعض الآراء مع بعض العلماء فإنه كان يُنزل كل إمام منزلته، ويعطيه قدره الذي يستحقه، فيقول: “مع أني أميل أحيانا إلى الفقه الحنفي، فإني جانح بفؤادي وإعجابي إلى الشافعي وهو يقول عن علمه: وددت لو انتشر هذا العلم دون أن يعرف الناس صاحبه! ليتنا نُرزَق هذا الإخلاص.



ومع ضيقي بتساهل صاحب المسنَد في إيراد بعض المرويات؛ فإني أتبعه بإعزاز عميق وهو يتكبر على الدنيا، ويستعف عن مآربها، ويستصغر المال والجاه والحكم وهو يدرس للناس.



إن هؤلاء الأئمة الكبار شيوخنا جميعا عن جدارة، والبحث العلمي بصوابه وخطئه لا يعكر ما يجب للعلماء من توقير” (تراثنا الفكري، ص: 174، وانظر أيضا: قذائف الحق: 108-109).



ولم يكن تقدير الشيخ الغزالي موقوفا على أئمة الشرع الحنيف، بل هو يقدر كل إمام في فنه، ولا يعني تقديره له أنه يسلم له الزمام في كل شيء، غير أن نقده له لا يجعله يبخس حقه.



يقول الشيخ: “اطلعت على مجلة أحبها، فقرأت فيها لَمْزًا للأديب الحر المصلح عبد الرحمن الكواكبي، وتفسيقًا لرجلين من بناة النهضة الإسلامية الحديثة، وأنا أحد تلامذة المنار وشيخها محمد رشيد، وأستاذه الشيخ محمد عبده.



وأنا أعرف أن المتنبي كان يحب المال إلى حد البخل، ويحب الإمارة إلى حد الجنون، ومع ذلك أطرب لشعره، وأستجيده وأستزيده، وإذا لم يكن أميرًا لشعراء العرب؛ فهو من قممهم.



إنني لا أجعل عيبا ما يغطي مواهب العبقري، ثم لحساب مَنْ أهدم تاريخنا الأدبي والديني؟ ولمصلحة مَن أشتم اليوم علماء لهم في خدمة الإسلام وكبت أعدائه كفاح مقدور؟



ومَن يبقى مِنْ رجالنا إذا أخذت تاريخ الشيخين أبي بكر وعمر مِنْ أفواه غلاة الشيعة، وتاريخ علي بن أبي طالب من أفواه الخوارج، وتاريخ أبي حنيفة من أفواه الإخباريين، وتاريخ ابن تيمية من ابن بطوطة وابن فلان، وتاريخ محمد بن عبد الوهاب من أفواه الترك .. إلخ.



وددت لو أُعنت على محاكاة أبي حامد الغزالي مؤلف “لجام العوام عن علم الكلام”؛ فألفت كتابا عنوانه “إلجام الرعاع والأغمار عن دقائق الفقه ومشكل الآثار”؛ لأمنعهم عن مناوشة الكبار، وأشغلهم بما يصلحون له من أعمال تناسب مستوياتهم، وتنفع أممهم بهم” (علل وأدوية، ص: 81-82).



وفي موقفه من الإمام ابن تيمية يظهر احترامه للإمام الأعظم، ويظهر تقديره له وإنصافه، مع عدم الإغفال عما وقع فيه من خطأ؛ فهو يقول: “وما يأخذه الكاشحون على أبي الحسن يؤخذ مثله على ابن تيمية عندما توقف في نفي الجسمية عن الله؛ فلا يثبت ولا ينفي، وهذا خطأ، وكان ينبغي أن يلتزم بقوله تعالى “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ” (الشورى: 11)، فيجزم بالنفي! كما يؤخذ عليه نفيه للمجاز في القرآن وفي اللغة العربية كلها، إن علماء اللغة وأدباءها وشعراءها يبتسمون من هذا النفي الغريب.



ولكن هذه الهنات لا تنال من قدر إمام شامخ كبير العقل، راسخ اليقين، شديد البلاء في نصرة الإسلام ورد أعدائه” (سر تأخر العرب والمسلمين، ص: 90، طبع دار الريان للتراث).



الجرأة في الحق والجهاد الدائم



كانت الحالة السياسية والاجتماعية التي عاشها الشيخ توجب عليه مع ما تميز به من صفات أن يكون صاحب الجهاد بالكلمة والقلم، وكل ما يمكن فعله من أنواع للجهاد ممكنة؛ فقد كان يحرك الشعوب لرفع الظلم عن نفسها، وأن تسعى إلى إزالة الفساد عن أوطانها، وأن تدافع عن الوطن المغتصب، وقد كانت رؤيته للحكام الذين تربعوا على عرش مصر خاصة والعالم العربي عامة تتصف بالوضوح الشديد، وعدم المواربة أو المداهنة؛ فيصف كل إنسان بما يستحق من مدح أو ذم.



فقد كان مجاهدا للنظام الشيوعي، ساعيا لإقصائه عن حياة المسلمين، فقد كتبالإسلام والزحف الأحمر” في وقت محنة عصيبة، ويحكي عن ذلك فيقول: “ولا بأس أن أقصَّ محنة مرت بي؛ فقد ألفت كتابي: الإسلام في وجه الزحف الأحمر خلال أيام عصيبة، كان صوت الشيوعية عاليا، وكان السلطان معها، وكان التجهم لها خرابًا للبيت، وطريقا إلى السجن.



ونظرت إلى صحائف الكتاب في يدي قبل أن أدفع به إلى مطبعة بعيدة، وقلت: ربما كان موتي في هذا الكتاب! ولكن نفسي قالت لي: بئست الحياة أن تبقى بعد أن يموت دينك، فمضيت في طبع الكتاب، وليكن ما يكون!



وشاء الله أن يخرج الكتاب بعدما هوي الصنم، وأصيب أتباعه بنكسة موجعة! فحمدت الله أن ناصرت الحق في محنته، ثم لم أُصَبْ بأذى! وقررت أن أستمر في جهادي مستندًا إلى الله وحده” (كنوز من السنة، ص: 38-39، طبعة نهضة مصر).



وقد كان صاحب مواقف مشرفة ضد الفساد الملكي الذي أزرى بالبلاد، وكاد أن يأخذها إلى الهاوية، فيقول: “إنه من فضل الله علينا أن رفضنا السير في موكب العبيد، وأننا شننا حربا ضارية على الفساد الملكي، وحواشيه وذيوله وظاهره وباطنه، وجرأنا العامة على النيل منه، والتهجم عليه. ولئن كانت ثورة الجيش قد أفلحت في اكتساح هذه المساخر فإن ذلك بتوفيق الله، ثم بما نشرنا في طول البلاد وعرضها من أفكار حرة ضد الاستبداد والفوضى” (في موكب الدعوة، ص: 113-114).



ويقول في موطن آخر: “في هذا الكتاب مقالات أحارب بها الوهن، الوهن الذي أطمع الأعداء في استذلالنا، وجرَّأ الخالية والعاطلة أن تلطمنا، وقد كتبتها أشعل بها الحماس ضد المغيرين على تراث الإسلام في كل مكان، وأغري الأمة أن تواصل كفاحها الواجب حتى يخرجوا.



ولما كانت الوثنيات السياسية في ربوع الإسلام تكأة خبيثة لهذا العدوان الكافر، فإني لم أهادنها طرفة عين، وقد كان كتابي: الإسلام والاستبداد السياسي حلقة من سلسلة كتب هتكتُ فيها أستار الإقطاع المدبر، وحذرت الشعوب مغبَّة الاستسلام له من أحوال المجتمع والدولة.



وقد بُلينا في ميدان الجهاد بنفر يتهيبون الأوضاع الباطلة كما يتهيب العميان المسير على شاطئ البحر، ويتهربون من مغارم البطولة كما يتهرب الأطفال المناظر المهولة! فما الذي أقحمكم إذن في ساحة لستم لها؟ وما تعنِّيكم أمرًا فوق ما تطيقون؟!



غير أن هؤلاء الخوَّارين الذين وقع في أيديهم زمامنا تعقبوا جهادنا ضد الفساد، يريدون أن نرجع فيه بخفَّي حنين؛ فلا هم عملوا، ولا هم تركوا غيرهم يعمل، ولا هم رضوا بمنزلة القاعدين التي استحقوها بتراخيهم. لقد استحبوا أن يعيشوا لصوص أمجاد في ميدان الجهاد. وسرقة المجد كسرقة المال، أمر تستنكره الشرائع، وتأباه الطباع السليمة (في موكب الدعوة، ص: 4-6).



لما حاول الرئيس جمال عبد الناصر أن يمحو من الدستور كون مصر دولة إسلامية وقف هو (الشيخ الغزالي) والشيخ أبو زهرة رحمهما الله كأسدين هصورين ضد هذا الخَبَل، وكان لهما ما أرادا؛ مِنْ أن تظل مصر دولة إسلامية.



وفي موقفه من جمال عبد الناصر يتعجب الشيخ من هذا الرجل؛ فقد كان مِمَّن انتسب إلى الإخوان، وكان معاشرا للشيخ وإخوانه، لكن طرأ عليه ما لم يعرفه الشيخ؛ فهو يتعجب من منح جمال عبد الناصر لـ”سوكارنو” رئيس إندونيسيا الأسبق (وهو معروف بعدائه للإسلام) “العالمية الفخرية” من الأزهر الشريف، حيث يقول: “والحق أني حائر في فهم جمال عبد الناصر، لقد كنت (كما يعلم الناس) من جماعة الإخوان المسلمين، وأقر أن جمال عبد الناصر وكمال الدين حسين بايعا في ليلة واحدة على نصرة الإسلام، ورفْع لوائه، وقد كنت قريبا من مشهد مثير، وقف فيه جمال عبد الناصر أمام قبر حسن البنا يقول: نحن على العهد وسنستأنف المسيرة”!



كان ذلك عقب قيام الثورة بأشهر قلائل، وقد وضع كتاب “مسلمون كبار”، كمجموعة مقدمات للرسائل التي كانت تصدر تحت عنوان “اخترنا لك” أمضاها جمال عبد الناصر، وفيها أشرف ما يؤكده زعيم مسلم نحو أمته ودينه.



لا أدري ما حدث بعد ذلك؟ إنه تغير رهيب في فكر الرجل وسيرته، جعله في كل نزاع بين الإسلام وطرف آخر ينضم إلى الطرف الآخر:



انضم إلى الهند في خصومتها المُرّة ضد باكستان المسلمة.



انضم إلى الحبشة في عدوانها الصارخ على إرتريا.



انضم إلى تنجانيقا وأغضى عن المذبحة الشنعاء التي أوقعتها بشعب زنجبار المسلم، ورحَّب أحَرَّ ترحيب بـ”نيريري” الذي يتظاهر بالاشتراكية، وهو قسيس كاثوليكي.



انضم إلى القبارصة اليونان في نزاعهم مع القبارصة المسلمين، وجعل الأزهر يستقبلمكاريوس” عدو الكيان الإسلامي للأتراك.



كان أسدًا هصورًا في قتال اليمن، وحَمَلا وديعا في قتال اليهود، حتى جعل اليهود وهم أحقر مقاتلين في العالم يزعمون أنهم لا يُقْهَرون في حرب.



سريع إلى ابن العم يلطم خده وليس إلى داعي الندا بسريع



ولقد ساند “البعث العربي” الحاقد على الإسلام، ورفض مساندة أي تجمع إسلامي، واخترع حكاية القومية العربية لتكون بديلا عن العقيدة الإسلامية.



ومن الإنصاف أن نقول: إن عددا من رجال الثورة لم يكونوا راضين عن هذا الاتجاه الخاطئ” (قذائف الحق، ص: 140-141).



ومن المواقف الجهادية للشيخ الغزالي حين وضع عبد الناصر الميثاق الوطني قيام الشيخ معترضا على الجانب العلماني واليساري منه، فانبرى الرسام الكاريكاتيري الذي يقال إنه شيوعي “صلاح جاهين”، ورسم نصف صفحة في جريدة الأهرام، ساخرا من الشيخ وعمامته، وهنا خرجت الجماهير الغفيرة المسلمة غاضبة، وقامت بتحطيم واجهة مبنى جريدة الأهرام، واضطرت الجريدة إلى تقديم اعتذار، كما قدم الرسام اعتذاره بتدخل من الدولة خوفا على حياته من غضب المسلمين.



وفي عهد الرئيس السادات أراد تغيير قوانين الأحوال الشخصية، والافتيات على حقوق الرجل الشرعية، وتقييد تعدد الزوجات، فقام الشيخ يخطب منددًا بهذا المشروع، وقامت الجماهير بمظاهرات تطالب بإلغاء هذا القانون، وقد كان لهم ما أرادوا. (الشيخ محمد الغزالي، تاريخه وجهوده وآراؤه، للدكتور عبد الحليم عويس، ص: 9، وانظر: العطاء الفكري للشيخ محمد الغزالي، ص: 191-192).



ومن جهاد الشيخ ما لاقاه من اضطهاد وعنت، بل وحبس وتعذيب، فقد اعتقل الشيخ في زمن حكومة إبراهيم عبد الهادي باشا، ومكث في سجن الطور سنة، وكان سجنه قبل الثورة وبعدها، وقد حكى ما حدث له تفصيلا في المعتقل، وذلك في كتابه “قذائف الحق” (قذائف الحق، ص: 98-108).



شهادته في قضية فرج فودة



والكاتب فرج فودة من الكتاب العلمانيين الذين كانوا يدعون صراحة إلى فصل الدين عن الدولة، ويرى أن تحكيم الشريعة من الرجعية؛ لأن الزمن تغير، والأحوال تغيرت، وكان يدعو إلى أن تكون الدولة مدنية بعيدة عن الدين.



وقام بعض الشباب باغتيال فرج فودة، وكان لزاما على المحكمة أن تقول كلمتها فيهم، بعد أن قال محاموهم بأن فرج فودة مرتد عن الإسلام، والمرتد يُقتَل في الإسلام.



واستدعت المحكمة الشيخ الغزالي، وأفتى بجواز أن يقوم أفراد الأمة بإقامة الحدود عند تعطيلها، وإن كان هذا افتياتا على حق السلطة، ولكن ليس عليه عقوبة، وهذا يعني أنه لا يجوز قتل من قتل فرج فودة.



فقامت الدنيا ولم تقعد بعد شهادة الشيخ الغزالي، واتُّهم الرجل بألسنة حداد أشحة على الخير مِنْ أناس لم يستقر الإيمان في قلوبهم، فضلا عمن يعادي منهج الإسلام.



وذهب وزير إلى بيت الشيخ، وطلب منه أن يصرح أو يكتب مقالا يفسر به موقفه من قضية فرج فودة، لكن الشيخ أصر على موقفه، وعاد الوزير مرة ثانية يلح على الشيخ، فأجابه: أنا لم أكتب مقالا في صحيفة، ولا ألقيت خطبة في جامع، ولا محاضرة في جمعية، ولكني استدعيت للشهادة أمام محكمة، فشهدت بما أعتقد أنه الحق الذي أدين الله به وألقاه عليه، فإذا كان في شهادتي بعض الغموض فلتدعني المحكمة مرة أخرى، وأنا أشرح لها موقفي (الشيخ الغزالي كما عرفته، ص: 271-275، للدكتور يوسف القرضاوي. وانظر: أحكام الردة والمرتدين من خلال شهادتي الغزالي ومزروعة، ص 298-300، للدكتور محمود مزروعة، طبعة خاصة بالمؤلف 1414هـ).



وهكذا كانت شخصية الشيخ وصفاته الحميدة التي تعتبر امتدادا لتاريخ سلفنا الصالح. ولو جاز للأمة أن تبكي موتاها، فما يكفي الأمة أن تمكث السنين بكاء على شيخ الإسلام محمد الغزالي، فإنا نحسبه امتدادًا لمدرسة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد أحبه وتشرب منه، ووهب حياته لخدمة دينه، فرحمه الله رحمة واسعة، وعوَّض الأمة عنه خيرا.



ا



من هم عرب 48 ؟؟

انني وبعد ان خضت تجربة لا بئس بها في الساحة العربية الإسلامية الاليكترونية , كالمنتديات والمدونات , وموقع شتى , اثارني دائما ان هناك نسبة لا بئس بها لا يعرفون عن عرب 48 اي شيئ وإذا كانوا يعرفون فمعلوماتهم مغلوطة نوعا ما .. واصلا هناك من استغرب بوجود عرب داخل اسرائيل !!! فمن فضلك اقرا هذا السطور قبل الدخول وبإسم الله نبدا : عرب الـ48، هي التسمية الشائعة في العالم العربي للفلسطينيين العرب الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل (الخط الأخضر، أو خط الهدنة 1948).(يستخدم مصطلحي "عرب إسرائيل" و "الوسط العربي" للإشارة إليهم في الإعلام الإسرائيلي، كما يستخدم مصطلح "الأقليات العربية"، لاحظ استخدام صيغة الجمع) هؤلاء العرب هم من العرب آو أنسال العرب الذين بقوا في قراهم وبلداتهم بعد حرب الـ48 وإنشاء دولة إسرائيل، أو عادوا إلى بيوتهم قبل إغلاق الحدود. تضم الإحصائيات الإسرائيلية الرسمية سكان شرقي القدس وهضبة الجولان إلى "عرب إسرائيل" بالرغم من أن أغلبيتهم حائزين على مكانة "مقيم دائم" في إسرائيل ولا يملكون الجنسية الإسرائيلة. حسب الإحصائيات الإسرائيلية الرسمية يشكّل المسلمون حوالي 83% منهم ، 12% من المسيحيين و5% دروز. يقدّر عدد مواطني إسرائيل العرب والحائزين على مكانة "مقيم دائم" بما يقارب 1،413،500 نسمة1، أي 19.87% من السكان الإسرائيليين2 وهم يقيمون في ثلاث مناطق رئيسية: جبال الجليل، المثلث وشمالي النقب. أما من بين المواطنين فقط فتكون نسبة المواطنين العرب حوالي 16% من كافة المواطنين الإسرائيليين..من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة أخيراً : معلومة مهمة جدا الا وهي ان دخول الجيش الاسرائيلي غير متاح للعرب المسلمين والمسيحيين بسهولة خوفا من عدم الولاء للدولة !