
الحمام وما ادراك ما الحمام !
قال الدميري
في طبع الحمام أنه يطلب وكره, ولو أرسل من ألف فرسخ.
ويحمل الأخبار ويأتي بها من المسافات البعيدة في المدة القريبة. وفيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد.
وربما اصطبر وغاب عن وطنه عشر حجج, وهو على ثبات عقله, وقوة حفظه, ونزوعه إلى وطنه, حتى يجد فرصة فيصير إليه.
وسباع الطير تطلبه أشد الطلب, وخوفه من الشاهين أشد من خوفه من غيره, وهو أطير منه ومن سائر الطير كله, لكنه يذعر منه, ويعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الهر.
وفي "عيون الأخبار" لابن قتيبة: عن المثنى بن زهير قال:لم أرى شيئاً من رجل وإمرة إلا وقد رأيته في الحمام :
رأيت حمامة لا تريد إلا ذكرها, وذكراً لا يريد إلا أنثاه, إلى أن يهلك أحدهما ويفقدها! ورأيت حمامة: تتزين للذكر ساعة يريدها! ورأيت حمامة: لها زوج وهي بمسكن آخر ما تعدوه! ورأيت حمامة: تقمط حمامة, ويقال: إنها تبيض عن ذلك.
ولكن لا يكون لذلك البيض فراخ.
ورأيت ذكرا :
يقمط ذكراً! ورأيت ذكراً يقمط كل من لقي ولا يزاوج! ورأيت أنثى: يقمطها كل من يراها من الذكور, ولا تتزاوج.
وليس من الحيوان من يستعمل التقبيل عند السفاد سواه! وهو عفيف في السفاد يجر ذنبه على أثره؛ ليعفوا أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت, ويجهد في إخفائه! وهو يسفد لتمام ستة أشهر.
والأنثى تحمل أربعة عشر يوماً, وتبيض بيضتين: يخرج من الأولى ذكر, والثانية أنثى! وبين الأولى والثانية يوم وليلة.
والذكر يجلس على البيض ويسخنه جزعاً من النهار, والأنثى بقية النهار, وكذلك في الليل.
وإذا باضت الأنثى, وأبت الدخول على بيضها لأمر ما ضربها الذكر, واضطرها للدخول.
وإذا أراد الذكر أن يسفد الأنثى أخرج فراخه من الوكر, وإذا خرج الفرخ من البيض مضغ أبوه تراباً مالحاً وأطعمه إياه؛ ليسهل به سبيل الطعم.وزعم أرسطو: أن الحمام يعيش ثمان سنين.
ومن الحمام: "الراعبية "منسوبة إلى أرض يقال لها: راعب.
ومن الحمام: "الوزي "وهو ضرب من الحمام يضرب إلى حمرة وصفرة. وفي "الزنبيل"؛لابن خالويه: كنيه الحمام: "أبو مهنى".
والمعرقل: الذكر من الحمام.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق